الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٤ - في أدلة الاحتياط
الاقتحام فى الهلكة» للارشاد، مع ان المهلكة ظاهرة فى العقوبة، و لا عقوبة فى الشبهة البدوية قبل ايجاب الوقوف و الاحتياط، فكيف يعلل ايجابه بأنه خير من الاقتحام فى المهلكة.
لا يقال: نعم
(الاقتحام في الهلكة» للارشاد) الى حكم العقل ان واجبا فواجب و ان مندوبا فمندوب (مع ان المهلكة ظاهرة في العقوبة، و لا عقوبة فى الشبهة البدوية قبل ايجاب الوقوف و الاحتياط) يعني أنه مما لا شك فيه ان المهلكة يراد بها العقوبة، اذ لا ضرر دنيوية في بعض المحرمات فكيف بالشبهة، و انه مما لا شك فيه ان العقوبة الاخروية لا تكون الا بعد البيان، اذ لا يصح العقاب بلا بيان، و على هذا فلا مهلكة قبل البيان (فكيف يعلل ايجابه) أي الاحتياط (بأنه خير من الاقتحام في المهلكة) اذ المهلكة متوقفة على الايجاب فكيف يتوقف الايجاب عليها.
و على هذا، فلا بد أن يحمل الكلام على الارشاد و انه يرشد الى حكم عقلي و هو أن المشتبه ان كان في أطراف العلم الاجمالي يجب الوقوف عنده و ان كان بدويا يستحب، لكن ربما يقال: انه ليس تعليلا حقيقيا حتى يجب أن يكون مقدما و يلزم ما ذكر، بل هو كشف عن العلة، كقول المولى «لا تشرب الخمر» فانه يوجب العقاب، اذ لا يمكن أن يقال: انه كيف يمكن التعليل بالعقاب لما لم يسبق نهي عنه- فتأمل.
(لا يقال) من هذا التعليل نستكشف ايجاب الشارع للاحتياط واقعا، فالاحتياط واجب واقعي في الشبهة البدوية قبل الفحص كما هو واجب في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي و في الشبهة البدوية قبل الفحص و قد كشف عنه الشارع بهذه العبارة.
و الحاصل: انه (نعم) صحيح ما ذكرتم من عدم امكان تعليل وجوب الوقوف