الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٤ - فصل في أدلة البراءة
صدوره عنه لا سيما بعد بلوغه الى غير واحد و قد خفى على من لم يعلم بصدوره.
لا يقال: نعم و لكن بضميمة اصالة العدم صح الاستدلال به و تم
(صدوره عنه) أي عن الشارع (لا سيما بعد بلوغه الى غير واحد و قد خفى على من لم يعلم بصدوره).
فما ذكره الشيخ في الرسائل من ان هذه الرواية أحسن الروايات الدالة على البراءة مخدوش.
و ربما اشكل على المصنف بأنه ان أراد من كونه مطلقا عدم حكم له في اللوح المحفوظ قبل صدور النهي فهو خلاف البديهي، اذ لكل شيء حكم في الواقع حتى قبل صدوره عن النبي و الامام، و ان أراد من كونه مطلقا عدم نهى عنه قبل أن ينهى عنه النبي و الامام فهو ضروري و يكون كتوضيح الواضحات، و كلاهما لا يناسب مقام الرواية الظاهرة في أنه حكم انشائي ذو فائدة. و لكن ربما يجاب عن ذلك بأن المراد من كونه مطلقا جواز ارتكابه، كما يقول به من يقول بكون الاصل في الاشياء الاباحة مقابل من يقول ان الاصل فيها الحضر- فتأمل.
(لا يقال): سلمنا ان الورود بمعنى الصدور لكن اذا شككنا في شيء- كشرب التتن- هل أنه ورد فيه نهي أم لا كان استصحاب عدم الورود محكما، و بذلك تكون النتيجة الاباحة، و على هذا لا يفرق بين كون الورود بمعنى الصدور أو بمعنى الوصول. (نعم) يكون الفرق في ان الاول يحتاج الى ضم الاستصحاب اليه بخلاف الثاني.
(و) الحاصل: ان الورود- و ان كان بمعنى الصدور- (لكن بضميمة اصالة العدم صح الاستدلال به) أي بهذا الحديث (و تم) حجة للبراءة.