الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٣ - فصل في أدلة البراءة
و دلالته تتوقف على عدم صدق الورود الا بعد العلم، أو ما بحكمه بالنهى عنه، و ان صدر عن الشارع و وصل الى غير واحد، مع انه ممنوع لوضوح صدقه على
الاصل في الاشياء الاباحة ما لم يثبت الحضر.
ثم لا يخفى ان دلالة الرواية على البراءة تتوقف على كون «الورود» فيها بمعنى الوصول، كقوله تعالى «وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ» [١] أو نحو ورد زيد كربلاء حيث انه فيهما بمعنى الوصول، أما لو قلنا بأن الورود بمعنى الصدور عن الشارع و لو لم يصل الينا حتى يكون مفاد الحديث ان الاشياء قبيل تشريع الاحكام لها مطلقة يجوز ارتكابها فلا دلالة للرواية على البراءة أصلا.
و لذا قال المصنف (ره): (و دلالته) على البراءة (تتوقف على عدم صدق الورود الا بعد العلم) فلا ورود اذا لم نعلم و ان كان صادرا (أو ما بحكمه) أي بحكم العلم من الامارات و الطرق التي هي حجة شرعا أو عقلا (بالنهي عنه) متعلق ب «العلم»، فلو علمنا أو قامت امارة على النهي عن الشيء كان ذلك واردا و خرج عن كونه مطلقا و إلّا كان جائز الارتكاب (و ان صدر) النهي بالنسبة اليه (عن الشارع و وصل الى غير واحد) لان المراد بالورود الوصول الى كل مكلف مكلف، فان الاحتمالات أربعة حاصلة من ضرب حالتي «المطلق» أي بالنسبة الى الجميع أو بالنسبة الى بعض الافراد في حالتي «الورود» أي بالنسبة الى الجميع أو بالنسبة الى بعض الافراد.
هذا اذا لم يؤخذ الورود بمعنى الصدور عن الشارع (مع أنه) أي كون الورود غير صادق الا بعد الوصول (ممنوع لوضوح صدقه) أي الورود (على)
[١] القصص: ٢٣.