الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٧ - فصل في أدلة البراءة
لا يكاد يكون ايجابه مستتبعا لاستحقاقها على مخالفة التكليف المجهول بل على مخالفته نفسه كما هو قضية ايجاب غيره.
فانه يقال:
ثواب و في عصيانه عقاب، فالدليل الدال على عدم المؤاخذة التابعة لعدم الاحتياط انما يدل على رفع المؤاخذة الناشئة من الاحتياط، أما المؤاخذة الثانية الناشئة من مخالفة التكليف فلا دليل على رفعها.
و الحاصل: ان هناك أمرين- بالتكليف و بالاحتياط- فعدم جعل الاحتياط معناه عدم المؤاخذة التابعة لهذا الامر، و تبقى المؤاخذة التابعة للتكليف على حالها لا دليل على رفعها، فانه (لا يكاد يكون ايجابه) أي ايجاب الاحتياط (مستتبعا لاستحقاقها) أي استحقاق المؤاخذة (على مخالفة التكليف المجهول) الذي هو أمر آخر غير أمر الاحتياط (بل) ايجاب الاحتياط يستتبع استحقاق العقاب (على مخالفته) أي مخالفة الاحتياط (نفسه كما هو قضية) أي مقتضى (ايجاب غيره) أي غير الاحتياط من سائر التكاليف، فان ايجاب الصلاة مثلا يستتبع العقاب على مخالفة الصلاة، لا انّه يستتبع العقاب على مخالفة الصوم.
(فانه يقال): قد يكون في المقام ايجابان نفسيان، و هذا لا شك في أن كل ايجاب يستتبع عقاب نفسه كما في الصلاة و الصوم، و قد يكون في المقام ايجاب نفسي و ايجاب غيري طريقي، و في هذا الحال لا يكون في الحقيقة الا ايجاب واحد و عقاب واحد و كان المناط هو النفسي، فاذا خولف كان فيه العقاب و اذا أوتى به لم يكن فيه عقاب و ان خولف الامر الطريقي.
فمثلا: اذا أمر المولى باحضار زيد ثم لم يعرفه العبد فأمر باحضار من في