الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٦ - المقصد السابع فى الاصول العملية
فان مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية
الاول: جريان الاصول الاربعة في جميع أبواب الفقه، بخلاف هذه القواعد المختصة بباب دون باب.
الثاني: عدم كثرة النقض و الابرام الا في هذه الاربعة، و قد أشار المصنف (ره) الى سبب عدم ذكر تلك في الاصول بقوله: (فان مثل قاعدة الطهارة) و هي كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر (فيما اشتبه طهارته) كالحديد مثلا الذي قال بعضهم بنجاسته (بالشبهة الحكمية) و هي الشبهة الناشئة عن فقدان النص أو اجماله أو تعارض النصين مما يحتاج الى استطراق باب الشرع مقابل الشبهة الموضوعية، و هي الناشئة عن اشتباه امور خارجية، كما لو لم يعلم ان هذا بول أو ماء مع معرفة حكم كليهما. و انما خصص ذلك بالشبهة الحكمية لان الشبهة الموضوعية ليست مما ينتهي اليها المجتهد بما هو مجتهد، لان اجراء الاصل جائز بالنسبة الى المقلد أيضا، فالشبهات الموضوعية حتى في الاصول الاربعة- بعد فتوى الفقيه بكلياتها- ليست خاصة بالمجتهد و لذا يجوز للمقلد اجراء البراءة فيما لو شك انه مديون لزيد بدينار، و اجراء الاحتياط فيما لو شك في اضافة أحد الماءين و أراد التطهير، و اجراء الاستصحاب فيما لو كان قبل ساعة على وضوء ثم شك في النقض، و اجراء التخيير فيما لو حلف بزيارة أحد الحرمين في ساعة خاصة مما لا يمكن الجمع بينهما.
و الحاصل: ان هذه القواعد و الاصول لها جهتان: «الاولى» في الشبهات الموضوعية، و لا كلام فيها لانها ليست خاصة بالمجتهد و ليست مما ينتهي اليها المجتهد بعد الفحص. «الثانية» في الشبهات الحكمية، و هنا يقع الكلام في انه لم خصص الاصول بهذه الاربعة و لم يذكر فيه مثل قاعدة الطهارة في الشبهة