الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٦ - الثانى الجبر و الوهن بالظن
و عدم جبر ضعف الدلالة بالظن بالمراد، لاختصاص دليل الحجية بحجية الظهور فى تعيين المراد. و الظن من امارة خارجية به لا يوجب ظهور اللفظ فيه
نصنع بكتبهم و بيوتنا منها ملاء؟ قال (عليه السلام): خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا [١]
و ما عن الصادق (عليه السلام) فى تفسير قوله تعالى «وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» [٢] قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء و ليس عندهم ما يتحملون به الينا فيستمعون حديثنا و يقتبسون من عملنا، فيرحل قوم فوقهم و ينفقون أموالهم و يتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا و يسمعوا حديثنا فينقلوا اليهم فيعيه اولئك و يضيعه هؤلاء، فأولئك الذين يجعل اللّه لهم مخرجا و يرزقهم من حيث لا يحتسبون ... [٣] الى غيرهما من الروايات الدالة على ذلك.
و قد ادعى الشيخ في الرسائل أن المشهور كون الشهرة في الفتوى جابرة لضعف سند الخبر (و) لا يبعد (عدم جبر ضعف الدلالة بالظن بالمراد) فلو لم يكن ظهور للفظ فى معنى لكن ظنننا بالمراد من المراد لم يكن هذا الظن جابرا لضعف الدلالة (لاختصاص دليل الحجية) أي حجية الظواهر (بحجية الظهور فى تعيين المراد) فاللازم وجود الظهور حتى تشمله أدلة حجيته (و الظن من امارة خارجية به) أي بالمراد (لا يوجب ظهور اللفظ فيه) فلو قال المولى «أكرم زيدا» و كان زيد مجملا مشتركا بين نفرين، ثم ظنننا أن مراده زيد بن خالد لم يكن اللفظ حجة فى ذلك، اذ الظهور غير موجود و الظن لا دليل على اعتباره كما
[١] غيبة الشيخ الطوسى ص ٢٥٤.
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٣٥٥.