الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢ - فمنها آية النبأ
قال اللّه تبارك و تعالى: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» [١]
(قال اللّه تبارك و تعالى) «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» [٢].
قال فى مجمع البيان: نزل فى الوليد بن عقبة بن ابي معيط بعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فى صدقات بني المصطلق، فخرجوا يتلقونه فرحا به و كانت بينهم عداوة فى الجاهلية، فظن انهم هموا بقتله فرجع الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: انهم منعوا صدقاتهم و كان الامر بخلافه فغضب النبي (صلى اللّه عليه و آله) و همّ ان يغزوهم فنزلت الآية [٣].
و لا يخفى ان ما ظهر عند بعض الاصحاب من غضب النبي (صلى اللّه عليه و آله) و همه بغزوهم لعله كان خلاف الواقع، بأن كان غضب النبي (صلى اللّه عليه و آله) على الوليد لكنهم لم يعرفوا مصبه كما ان الهمّ لعلهم فهموه من مثل قوله «لو صدق الامر لغزوتهم» أو ما أشبه مما ليس بهمّ حقيقي و انما همّ تعليقي، و قد انزل اللّه الآية فاضحة له و اعلاما للمؤمنين، كما يشهد بذلك كون الخطاب لهم، و لعلهم وجدوا على بني المصطلق و أحبوا غزوهم.
و يشهد لهذا الاحتمال سياق الآية الذي هو فى مقام ردع المؤمنين عن الاعمال غير الصالحة مع وجود النبي (صلى اللّه عليه و آله)، اذ قبل هذه الآية قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ. وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [٤] و بعدها قوله تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَ
[١] الحجرات: ٦.
[٢] الحجرات: ٦.
[٣] مجمع البيان ج ٩ ص ١٣٢ ط المعارف الاسلامية بطهران.
[٤] الحجرات: ٥.