الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٨ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
أو أمر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته، و ما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص لا من العقل و لا من النقل كان اصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة.
و لا دلالة لمثل قوله تعالى «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ» الآية و لا لقوله (صلى اللّه عليه و آله): «و ما
تشيع و اعتنق مذهب آل البيت (عليهم السلام).
(أو) معرفة (أمر آخر) عطف على قوله «كمعرفة الامام» أي لا يجب عقلا بعد معرفة اللّه و النبي و الامام الا بعض الامور (مما دل الشرع على وجوب معرفته) فانه واجب حينئذ عقلا لكونه اطاعة و امتثالا (و ما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص لا من العقل و لا من النقل) كخصوصيات صفات اللّه سبحانه- ككون علمه من صفات الذات لا من صفات الفعل- و صفات النبي و الامام- ككونهم لا ينام قلوبهم و انما تنام عيونهم- و خصوصيات القبر و القيامة و الجنة و النار- ككون اسم الملك الذي يدخل القبر «رومان» و نزول الشمس الى سمت الرءوس بمقدار رمح و ان باب الصبر للجنة اضيق الابواب و ان عقارب جهنم كالبغال- (كان اصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة) بالاضافة الى الادلة الشرعية الدالة على عدم وجوب معرفة هذه الاشياء كما تقدم فى حديث ابن قيس.
(و) ربما توهم وجوب معرفة ما جاء به النبي (صلى اللّه عليه و آله) مطلقا من الامور الاصولية و الفرعية، و استدل لذلك بجملة من الآيات و الروايات، و بعد ما بيّن المصنف (ره) مقتضى الاصل توجه الى رد دليل أولئك فقال: و (لا دلالة لمثل قوله تعالى «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ» [١] الآية) و تمامها «إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» (و لا لقوله (صلى اللّه عليه و آله): «و ما)
[١] الذاريات: ٥٦.