الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٣ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
و لا أقرب من العمل على وفق الظن.
و بالجملة لا موجب مع انسداد باب العلم فى الاعتقاديات لترتيب الاعمال الجوانحية على الظن فيها مع امكان ترتيبها على ما هو الواقع فيها فلا يتحمل الا لما هو الواقع و لا ينقاد إلّا له لا لما هو مظنونه، و هذا بخلاف العمليات فانه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد.
لكونه مخلا بالنظام، أو عدم امكانه خارجا لكونه من دوران الامر بين المحذورين كما تقدم في الشك بين وجوب الصوم و حرمته (و لا أقرب) الى الواقع (من العمل على وفق الظن) و لذا يكون الظن حجة.
(و بالجملة لا موجب مع انسداد باب العلم في الاعتقاديات لترتيب الاعمال الجوانحية على الظن فيها) بأن يعقد قلبه على ما هو المظنون من الاصول الاعتقادية بل لا يجوز لان في الظن خوف الاعتقاد بخلاف الواقع.
بل ربما يقال: ان الآيات الناهية عن الاعتقاد بغير علم شاملة لصورة الانسداد أيضا (مع امكان ترتيبها) أي الاعمال الجوانحية (على ما هو الواقع فيها) بالنحو الاجمالي (فلا) يجوز أن يعتقد و (يتحمل الا لما هو الواقع و لا ينقاد إلّا له) أي لما هو الواقع (لا لما هو مظنونه) أي مظنون كونه واقعا (و هذا بخلاف العمليات) أي الاحكام المرتبطة بالعمل (فانه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع) تمامية (مقدمات الانسداد).
لا يقال: اذا كان الاعتقاد بالواقع بما هو واقع كاف في الامن من الضرر- الذي هو مبنى حكم العقل بوجوب المعرفة- فالاعتقاد الاجمالي حتى في صورة امكان تحصيل العلم التفصيلي كاف في امتثال الحكم العقلي بوجوب المعرفة و يكون مؤمنا من الضرر، فما وجه ما ذكره العلماء من وجوب تحصيل العلم بالمعارف