الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١١ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
- عقلا- فى الفروع العملية المطلوب فيها أولا العمل بالجوارح يتبع فى الاصول الاعتقادية المطلوب فيها عمل الجوانح من الاعتقاد به و عقد القلب عليه
(- عقلا-) منصوب بقوله «يتبع» (فى الفروع العملية المطلوب فيها أولا) و بالذات (العمل بالجوارح) أي البدن بما احتوى من أعضاء (يتبع فى الاصول الاعتقادية المطلوب فيها عمل الجوانح) أي القلب و ما فى الجوف (من الاعتقاد به) بيان لعمل الجوانح (و عقد القلب عليه).
و لا يخفى أن الاعتقاد غير عقد القلب، فان الاول عبارة عن معرفة الانسان بشيء و الثاني عبارة عن البناء عليه و بينهما عموم من وجه، فالمشرك الذي يعرف الحق معتقد للحق لكنه ليس بعاقد قلبه عليه، كما ان من يعرف فساد عقيدته الذي بنى عليه عاقد قلبه و ليس بمعتقد، و يجتمعان في المؤمن الذي يعتقد بالحق و يعقد قلبه عليه، كما انهما ينتفيان فيمن لا يعتقد و لا يعقد قلبه على شيء، و يدل على الافتراق من ناحية العقيدة قوله سبحانه «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ» [١] و قوله سبحانه «يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ» [٢] و قوله تعالى «يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها» [٣] و لعل قوله سبحانه «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ» [٤] يدل على الافتراق من جهة العقيدة، بأنهم كانوا عقدوا قلوبهم و لكن بدون الاعتقاد.
[١] النمل: ١٤.
[٢] البقرة: ١٤٦- الانعام: ٢٠.
[٣] النحل: ٨٣.
[٤] الحجرات: ١٤.