الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٢ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
و تحمله و الانقياد له أولا؟ الظاهر- لا- فان الامر الاعتقادى و ان انسدّ باب القطع به إلّا ان باب الاعتقاد اجمالا- بما هو واقعه- و الانقياد له و تحمله غير منسدّ، بخلاف العمل بالجوارح فانه لا يكاد يعلم مطابقته مع ما هو واقعه إلّا بالاحتياط، و المفروض عدم وجوبه شرعا، أو عدم جوازه عقلا
و كيف كان، فهل الظن يتبع فيما يكون المطلوب فيه العقيدة به (و تحمله و الانقياد له أولا) فلا يكفى فيه الظن بل ان حصل الاعتقاد و لو اجمالا فهو و إلّا فلا يعتبر الظن أصلا (الظاهر- لا-) فلا يتبع الظن، و ذلك لان من مقدمات الانسداد عدم امكان الاحتياط عقلا أو استلزامه للعسر و الحرج المنفيين شرعا، و الاعتقاد ليس كذلك، اذ يكفي الاعتقاد الاجمالي- بأن يلتزم بأنه مؤمن بما هو الواقع- و ذلك لا يستلزم عسرا، كما انه ليس بمستحيل عقلا (فان الامر الاعتقادي) الذي هو أصول الدين الخمسة التوحيد و العدل و النبوة و الامامة و المعاد (و ان انسد باب القطع به) كما لو كان في محل منقطع عن البشر في مغارة أو منقطع جبل فلا يتمكن من العلم بأن خالق الكون واحد أو اثنان و هل له نبي أم لا ... الى غير ذلك (إلّا أن باب الاعتقاد اجمالا- بما هو واقعه-) فيعتقد بالخالق كما هو الواقع و بالنبي كما هو الواقع (و الانقياد) القلبي (له و تحمله) عقلا و ذهنا (غير منسد) فلا تتم مقدمات الانسداد لتصل النوبة الى الظن.
و هذا (بخلاف العمل بالجوارح) في الاحكام العملية (فانه لا يكاد يعلم مطابقته) أي المأتي به (مع ما هو واقعه) و مطلوب منه (إلّا بالاحتياط) بالاتيان بجميع الاطراف، اذ لا يكون عمل اجمالي، كما يكون علم اجمالي (و المفروض عدم وجوبه) أي الاحتياط (شرعا) لكونه عسرا و حرجا (أو عدم جوازه عقلا)