الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٩ - فصل في الظن بالأحكام و بالامتثال
من انسداد باب العلم به غالبا و اهتمام الشارع به، بحيث علم بعدم الرضا بمخالفته الواقع باجراء الاصول فيه مهما أمكن و عدم وجوب الاحتياط شرعا أو عدم امكانه عقلا، كما فى سائر موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب و الحرمة مثلا، فلا محيص عن اتباع الظن حينئذ أيضا-
اشترط العلم لزم عدم ترتيب الآثار على كثير من الانساب المظنونة خصوصا في بابي الخمس و الزكاة و في باب الرضاع و في باب العدالة الذي يلزم من اشتراط العلم فيه تضييق دائرة الاحكام، اذ كل شهادة و قضاء و إمامة و ما اشبه مرتبة على العدالة، حتى لو لم نقل بمقالة من يقول باشتراطها في اخذ الزكاة و النائب عن الميت و الوصي و من اشبههم.
و الحاصل: ان كل مورد (من) موارد الامتثال تحققت فيه هذه الامور:
الاول- (انسداد باب العلم) و العلمي (به غالبا. و) الثاني- (اهتمام الشارع به بحيث علم بعدم الرضا بمخالفته الواقع باجراء الاصول فيه مهما امكن) احراز الواقع و لو احرازا ظنيا. (و) الثالث- (عدم وجوب الاحتياط شرعا) لاستلزامه العسر و الحرج، كما فيما كان الوضوء او الصلاة عن قيام شاقا (او عدم امكانه) اى الاحتياط (عقلا) كما لو كان الامر دائرا بين محذورين، كما فيما لو علم بوجوب الصيام او حرمته مما لا يمكن فيه الاحتياط لدورانه بين المحذورين و (كما في سائر موارد الضرر المردد امره بين الوجوب و الحرمة مثلا فلا محيص عن اتباع الظن حينئذ ايضا) ترجيحا للراجح على المرجوح.
و لكن ربما يقال: ان اتباع الظن في هذه الموارد ليس لاجل جريان شبه مقدمات الانسداد فيه، بل من جهة كون الظن بل الخوف موضوعا للحكم، كما