الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٣ - فصل في في الظن بالحكم و بمقدماته
لا يكاد يترتب عليه أثر آخر من تعيين المراد فى وصية أو اقرار أو غيرهما من الموضوعات الخارجية، الا فيما يثبت فيه حجية مطلق الظن بالخصوص أو ذاك المخصوص،
الحكم، و اما غير الاحكام فلم ينسد باب العلم بالاكتفاء بالظن فيه خلاف حكم العقل بوجوب تحصيل العلم.
و الحاصل: انه (لا يكاد يترتب عليه) أي على الظن (أثر آخر) غير الحكم (من تعيين المراد في وصية أو اقرار أو غيرهما من الموضوعات الخارجية) غير المرتبطة بباب الاحكام، فانه لا ملازمة بين حجية الظن بالاحكام و حجيته في سائر الموضوعات التي لها آثار عملية كباب الوصية و الاقرار و أوامر الموالى و نواهيهم، فلو أمر المولى بالاتيان ببعض الصعيد لم يكف الظن في معناه لاطاعته بل يلزم العلم.
فالظن بمراد الشارع حجة لا الظن بمراد الموصي و المقر و المولى (الا فيما يثبت فيه حجية مطلق الظن بالخصوص) بأن قام دليل عام على حجية الظن مطلقا بالنسبة الى قول اللغوي، كما لو جرت في أقوالهم مقدمات الانسداد، كأن يقال: انا نقطع بتوجه تكاليف الينا في أبواب الوصايا و الاقارير و نحوهما، و انسد باب العلم و العلمي بمعاني اللغات و الاحتياط موجب للعسر أو الاختلال، و يقبح ترجيح المرجوح على الراجح فلا بد من كفاية الظن في اللغة.
(أو) يثبت حجية (ذاك) الظن (المخصوص) بأن قلنا: ان قول اللغوي من الظنون الخاصة- كما ادعى جماعة في باب ظواهر الالفاظ- لانهم من أهل الخبرة و قول أهل الخبرة حجة مطلقا و لو لم يورث علما، فانه يكفى حينئذ الظن بمعاني الوصايا و الاقارير، لكن لا من باب الظن الانسدادي المطلق