الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٣ - في الظن بالطريق
[في الظن بالطريق]
كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا الى تلك الاحكام طريقا مخصوصا، و كلفنا تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة، و حيث انه لا سبيل غالبا الى تعيينها بالقطع، و لا بطريق يقطع من السمع بقيامه بالخصوص، أو قيام طريقه كذلك مقام القطع و لو بعد تعذره فلا ريب أن الوظيفة فى مثل ذلك
و الحاصل: انا كما نقطع انا مكلفون بأحكام واقعية (كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا الى تلك الاحكام طريقا مخصوصا) ابتدائيا أو امضائيا، لان ذلك ديدن العقلاء، فانهم يجعلون لاحكامهم طرقا لتقوم الحجة على من قامت عنده، و يكون معذرا لمن لم تقم عنده. و من الواضح أن الشارع سيد العقلاء، و انه لا يعدو الطريقة العقلائية (و كلّفنا تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة) و لا تنافي بين قوله «طريقا» و قوله «طرق» اذ المراد بالاول الجنس كما لا يخفى.
(و حيث انه لا سبيل غالبا الى تعيينها) أي تعيين تلك الطرق المجعولة (بالقطع) بأن نقطع بتلك الطرق و انها مجعولة للشارع، كأن نقطع أن خبر الواحد حجة و طريق شرعي الى الاحكام (و لا) الى تعيينها (بطريق) كالاجماع القائم على حجية الخبر (يقطع من السمع بقيامه بالخصوص) أي بقيام ذلك الطريق (أو قيام طريقه) أي طريق الطريق (كذلك) أي بالخصوص (مقام القطع).
و الحاصل: ان في المقام حكما و طريقا، و ليس لنا الى أحدهما سبيل، لان السبيل القطع أو الطريق أو الطريق الى الطريق، و هذه الامور الثلاثة لم تكن بالنسبة الى الحكم، و لا بالنسبة الى الطريق المجعول (و لو بعد تعذره) كما تقدم في الطريق الى الحكم (فلا ريب أن الوظيفة فى مثل ذلك) أي في مثل هذا