الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٣ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
..........
القربة، بخلاف الشك فى الجزئية و الشرطية.
و بعبارة اوضح: الشك في الجزئية مسبب عن الشك فى تعلق التكليف، فاذا ارتفع بالبراءة حكم بصحة الصلاة، بخلاف الشك فى صحة الصلاة الناشئ عن الشك فى غلبة أي واحد من المفسدة و المصلحة فانه لا مجال لاجراء البراءة عن المفسدة، و اذا بقى الشك فى غلبة المفسدة أو المصلحة لم يتمكن المكلف من قصد القربة. و هذا المقال يحتاج الى تنقيح لا يسعه المقام، فانه قد يقال بأن صحة الصلاة و فسادها مبتنية على مسألة الشك في الاقل و الاكثر، و قد يقال بصحة الصلاة مطلقا و لو قيل في تلك المسألة بالاشتغال، و قد يقال ببطلان الصلاة و لو قيل هناك بالبراءة.
و للمصنف (ره) تعليقة على قوله «نعم لو قيل» و هذا لفظه: كما هو غير بعيد كله، بتقريب ان احراز المفسدة و العلم بالحرمة الذاتية كاف في تأثيرها بما لها من المرتبة، و لا يتوقف تأثيرها كذلك على احرازها بمرتبتها، و لذا كان العلم بمجرد حرمة شيء موجبا لتنجز حرمته على ما هي عليه من المرتبة و لو كانت في اقوى مراتبها و لاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدتها كما لا يخفى.
هذا لكنه انما يكون اذا لم يحرز ايضا ما يحتمل ان يزاحمها و يمنع عن تأثيرها المبغوضية، و اما معه فيكون الفعل كما اذا لم يحرز انه ذو مصلحة أو مفسدة مما لا يستقل العقل بحسنه أو قبحه، و حينئذ يمكن ان يقال بصحة عبادة لو أتى بها بداعى الامر المتعلق بما عليه من الطبيعة، بناء على عدم اعتبار ازيد من اتيان العمل قربيا في العبادة و امتثالا للامر بالطبيعة و عدم اعتبار كونه ذاتا راجحا. كيف و يمكن ان لا يكون جل العبادات ذاتا راجحا، بل انما يكون كذلك فيما اذا اتى بها على نحو قربى. نعم المعتبر في صحة العبادة انما هو ان لا يقع منه مبغوضا عليه كما