الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٤ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
مضادة ما لم تبلغ الى تلك المرتبة لعدم المنافاة و المعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ اليها كما لا يخفى، فاستحالة اجتماع الامر و النهى فى واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال بل من جهة أنه بنفسه محال، فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا.
(مضادة ما لم تبلغ الى تلك المرتبة) الفعلية (لعدم المنافاة و المعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ اليها) أي الى الفعلية، و ذلك لان الاحكام الانشائية تتبع مقتضياتها و ملاكاتها، فاذا كان في الشيء ملاك الوجوب أنشأ المولى له وجوبا و ان كان فيه ملاك التحريم انشأ له حرمة.
و هذا النحو من الانشاء لا يكون على مرتبة الفعلية- فيما لو اقترن بالمانع- كما لو كان الملاكان متزاحمين فانه ينشأ للشيء الواحد الوجوب و الحرمة و لكن لا يصل الى الفعلية إلّا أحدهما (كما لا يخفى).
و لكن أنت خبير بلزوم لغوية الانشائين حينئذ، فمرتبة الانشاء كمرتبة الفعلية لا يمكن التضاد فيها (فاستحالة اجتماع الامر و النهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال) مع كون نفس التكليف ممكنا في نفسه كالتكليف بالطيران الى السماء فان المكلف به مستحيل و لكن التكليف ممكن، اذ يمكن ارادة المولى لطيران عبده (بل من جهة انه بنفسه محال) لعدم تعقل اجتماع ارادة الفعل و ارادة الترك بالنسبة الى شيء واحد (فلا يجوز) التكليف المحال حتى (عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا) كالاشاعرة.
فتحصل ان الاستحالة قد تكون صفة للتكليف و قد تكون صفة للمكلف به، و المتنازع فيه بين الاشاعرة و غيرهم فيما هو صفة للمكلف به، و أما ما هو صفة التكليف