الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٢ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
و أما على القول بالامتناع فالاطلاقان متنافيان من غير دلالة على ثبوت المقتضى للحكمين فى مورد الاجتماع أصلا، فان انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن ان يكون لاجل المانع مع ثبوت المقتضى له يمكن ان يكون لاجل انتفائه، إلّا ان يقال: ان قضية التوفيق بينهما هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائى لو لم يكن
الامر و النهي لان باب الاجتماع كما تقدم فيما لو يعلم بكذب أحد المناطين فى مورد الاجتماع.
(و أمّا) الصورة الثالثة- و هي ما لو تصادق الدليلان الفعليان- (على القول بالامتناع، فالاطلاقان متنافيان) لامتناع صدقهما معا على هذا القول، فان تعدد الجهة لا يرفع المنافاة، فوجود الحكمين الفعليين فى مورد الاجتماع مستحيل فلا بد و أن يبقى أحدهما على الفعلية و ينتفي الآخر.
ثم ان انتفاء أحد الحكمين اما لعدم المقتضى و المناط له فى ظرف الاجتماع و اما لوجود المانع عن فعلية المقتضى (من غير دلالة) أي ان انتفاء الحكمين الفعليين لا يدل (على ثبوت المقتضى للحكمين فى مورد الاجتماع أصلا) فلا يكون دليل على كونه من باب التزاحم حتى يكون من مسألة اجتماع الامر و النهي (فان انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لاجل المانع مع ثبوت المقتضى له) حتى يكون من باب التزاحم.
و مسألة الاجتماع كذلك (يمكن أن يكون لاجل انتفائه) أي انتفاء المقتضى فيكون من باب التعارض للعلم بكذب أحدهما (إلّا أن يقال) فى تصحيح كون انتفاء أحد الحكمين لاجل المانع مع ثبوت المقتضى: (ان قضية التوفيق بينهما) أي بين الحكمين (هو حمل كل منهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن)