الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
و هى مما لا بد منه فى وجود المراد و لا يكاد يكون بمجرد الارادة بدونها لا الى وجود الضد، لكونه مسبوقا بعدم قدرته كما لا يخفى. غير سديد فانه و ان كان قد ارتفع به الدور إلّا ان غائلة لزوم
مغلوبيتها بسبب ارادة غيره (و هي) أي قدرة المغلوب (مما لا بد منه في وجود المراد) فعلا (و لا يكاد يكون) أي يتحقق المراد (بمجرد الارادة بدونها) أي بدون القدرة.
فتحصل ان عدم أحد الضدين مستند الى عدم تمامية المقتضى (لا الى وجود الضد) الآخر.
ان قلت: هذا العدم يمكن استناده الى عدم المقتضى و هي القدرة، و يمكن استناده الى وجود المانع و هو وجود الضد الآخر، و القول باستناده الى عدم القدرة ترجيح بلا مرجح.
قلت: لا يصح استناده الى المانع (لكونه) أي وجود الضد (مسبوقا بعدم قدرته) أي قدرة الشخص (كما لا يخفى) فان تعليل العدم بعدم المقتضى أولى من تعليله بعدم المانع، فاذا كان هناك ثوب رطب و لم تكن نار يقال: لم يحرق الثوب لعدم النار، و لا يصح ان يقال: لم يحرق للرطوبة. و في ما نحن فيه كذلك، فان عدم السكون لا بد و ان يعلل بعدم تمامية مقتضيه- أعني قدرة مريد السكون- و لا يصح ان يعلل بوجود المانع- أعني حركة الجسم-.
فبهذا كله تحقق ان عدم السكون مستند الى عدم المقتضى و الحركة مستندة الى عدم السكون فلا دور (غير سديد) خبر لقوله «ما قيل في التفصي» (فانه و ان كان قد ارتفع به) أي بهذا التفصي (الدور) اذ ثبت ان توقف وجود الضد على عدم الآخر فعلي و توقف عدم الآخر على وجود الضد شأني (إلّا ان غائلة لزوم)