الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٩ - تتمة فى بيان دوران الامر بين اطلاق الهيئة و اطلاق المادة
لا يخفى ان الداعى لو كان هو محبوبيته كذلك- أى بما له من الفائدة المترتبة عليه- كان الواجب فى الحقيقة واجبا غيريا، فانه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما لما دعى الى ايجاب ذى الفائدة.
فان قلت: نعم- و ان كان وجودها محبوبا لزوما-
(لا يخفى) ما فيه، اذ (ان) القسم الثاني من الواجب النفسي- و هو ما كان الداعي الى ايجابه ما يترتب عليه من الفائدة- مطابق للواجب الغيري، لان (الداعي) من الواجب النفسي (لو كان هو محبوبيته كذلك- أي بما له من الفائدة المترتبة عليه- كان الواجب في الحقيقة واجبا غيريا) لا نفسيا، و ينطبق على هذا المقسم تعريف الواجب الغيري، (فانه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما لما دعى الى ايجاب ذي الفائدة) و منتهى الفرق بينهما ان الفائدة هنا لا يمكن للمكلف الاتيان بها بخلاف الواجب الغيري، فان ذيه مقدور للمكلف.
و الحاصل من اشكال المصنف: انه يلزم ان يكون غالب الواجبات غيرية على هذا التعريف.
(فان قلت): لا يلزم من هذا التعريف دخول الواجبات النفسية في تعريف الواجب الغيري، لانا ذكرنا في تعريف الواجب الغيري انه ما كان الداعي فيه هو التوصل به الى الواجب، و من المعلوم ان الواجبات النفسية ليست كذلك، اذ الخواص و الآثار المرتبة عليها ليست واجبات لعدم دخولها تحت قدرة المكلف، فلا يصدق على الواجب النفسي انه بداعي التوصل الى الواجب.
و الى هذا أشار المصنف بقوله: (نعم) الواجبات النفسية وصلة الى الفوائد و تلك الفوائد (و ان كان وجودها محبوبا لزوما) بحيث كان الداعي الى ايجاب