الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٥ - في تحقيق ان صفتي الصحة و الفساد من الاحكام الشرعية أو العقلية أو من الامور الانتزاعية
و لا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الامر أو الشريعة مع الحرمة.
و كذا بمعنى سقوط الاعادة فانه مترتب على اتيانها بقصد القربة و كانت مما يصلح لان يتقرب بها، و مع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك و يتأتى قصدها من الملتفت الى حرمتها كما لا يخفى. لا يقال: هذا لو
يدل على الحرمة الذاتية (و لا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الامر أو الشريعة مع الحرمة) اذ معنى الحرمة مخالفة الشريعة فالجمع بينهما جمع بين الضدين كما لا يخفى.
(و كذا) لا يجتمع الصحة (بمعنى سقوط الاعادة) و القضاء مع الحرمة (فانه) أي سقوط الاعادة (مترتب على اتيانها) أي العبادة (بقصد القربة و كانت مما يصلح لان يتقرب بها، و) من الواضح أنه (مع الحرمة لا تكاد) العبادة (تصلح لذلك) أي للتقرب بها سواء كان الشخص ملتفتا الى حرمتها أم لا (و) لا يكاد (يتأتي قصدها) أي القربة (من الملتفت الى حرمتها).
و الحاصل: ان الصحة بمعنى سقوط القضاء و الاعادة تتوقف على أمرين:
الاول كون الشيء مما يصلح للتقرب به. الثاني أن يقصد المكلف القربة حين الاتيان، و مع النهي لا يجتمع الشرطان بل يفقدان جميعا فيما كان الآتي ملتفتا الى الحرمة و يفقد الصلوح فيما لم يكن ملتفتا (كما لا يخفى) بأدنى تأمل، فحيث لم يكن هذا المأتي به موافقا للشريعة و الامر و لا مسقطا للقضاء و الاعادة لم يكن صحيحا.
(لا يقال: هذا) الذي ذكرتم من دلالة النهي على الفساد انما يتم فيما (لو)