الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٣ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
كذلك انما هو بحسب ما يراد من متعلقهما فيختلف سعة و ضيقا، فلا يكاد يدل على استيعاب جميع الافراد إلّا اذا أريد منه الطبيعة مطلقة و بلا قيد، و لا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته عليه بالخصوص إلّا بالاطلاق و قرينة الحكمة بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن يكون الاطلاق فى غير مقام البيان- لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة
و النهي (كذلك) أي على نحو الاستيعاب (انما هو بحسب ما يراد من متعلقهما ف) لهذا (يختلف) هذا العموم (سعة و ضيقا) بحسب سعة المتعلق و ضيقه.
مثلا: لو قال لا تغصب يوم الجمعة كان العموم المستفاد منه أضيق مما لو قال لا تغصب شهر محرم و هكذا.
و على هذا (فلا يكاد يدل) النهي (على استيعاب جميع الافراد إلّا اذا أريد منه) أي من المتعلق نفس (الطبيعة مطلقة و بلا قيد) بأن لا تكون مهملة و لا مقيدة (و لا يكاد يستظهر ذلك) الاطلاق و الشمول لجميع الافراد (مع) فرض (عدم دلالته عليه بالخصوص إلّا بالاطلاق و قرينة الحكمة) يعني بعد ما لم يكن العموم في متعلق النهي لفظيا، فلا بد و ان يستفاد العموم من مقدمات الحكمة (بحيث لو لم يكن هناك قرينتها) أي قرينة الحكمة (بأن يكون الاطلاق في غير مقام البيان لم يكد يستفاد) من اللفظ (استيعاب أفراد الطبيعة) أصلا.
و توضيح المقام: ان العموم المستفاد من النهي انما هو بأمرين: الاطلاق و العقل اذ لو لم يكن المتعلق مطلقا- بأن كان مهملا أو مقيدا- لم يحكم العقل إلّا بانتفاء أفراد ذاك المهمل أو المقيد- لا العموم.
مثلا «لا تغصب في يوم الجمعة» لا يدل عقلا الا على استيعاب أفراد الطبيعة المقيدة بيوم الجمعة، و بهذا تبين أن دلالة العقل وحدها غير كافية في الحكم بعموم