الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٣ - الامر الاول
و ذلك ضرورة انه حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا لا يكون عقلا معذورا فى مخالفته فيما اضطر الى ارتكابه بسوء اختياره و يكون معاقبا عليه.
في المماشاة و الجري على ان مثل الخروج يكون مقدمة لما هو الواجب عن ترك الحرام- فافهم.
و حاصله: ان الخروج مطلقا- و لو لم يعارضه جهة محرمة- ليس بواجب، اذ هو مقدمة للكون في الخارج و الكون في الخارج ليس من الواجبات حتى يكون مقدمته واجبة.
ثم على فرض كون الخروج في نفسه واجبا لكونه مقدمة للتخلص الواجب ليس هذا الخروج واجبا لوجود ملاك الحرام فيه، و لا يمكن الجمع بين ملاك الوجوب و الحرمة.
(و ذلك) الذي ذكرنا من كون هذا الخروج منهيا عنه (ضرورة انه) أي المكلف (حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا) بترك الدخول الموجب لترك التصرف الدخولي و التصرف الخروجي (لا يكون عقلا معذورا في مخالفته) أي مخالفة النهي.
أما عدم المعذورية في الدخول فواضح لانه بالاختيار، و أما (فيما اضطر الى ارتكابه) من الخروج فلانه و ان كان مضطرا الى هذا الخروج لكونه أقل حرمة من البقاء و لكن حيث كان (بسوء اختياره) لم يكن معذورا فان الاضطرار انما يكون عذرا فيما كان مقدماته خارجة عن الاختيار كما لو وقع في الدار بلا اختيار أما لو كان مقدماته بالاختيار فلا يكون هذا الاضطرار عذرا (و يكون) المكلف (معاقبا عليه).