الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٧ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
و فيه انه لا سبيل للعرف فى الحكم بالجواز أو الامتناع الا طريق العقل، فلا معنى لهذا التفصيل الا ما أشرنا اليه من النظر المسامحى الغير المبتنى على التدقيق و التحقيق، و أنت خبير بعدم العبرة به بعد الاطلاع على خلافه بالنظر الدقيق. و
(و فيه أنه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع الا طريق العقل) اذ المسائل على قسمين:
الاول: ما هو مربوط بالعقل ابتداء كغالب مسائل الهندسة و المنطق و نحوهما.
الثاني: ما هو مربوط بالعرف ابتداء كباب الموضوعات و مداليل الالفاظ، فان العرف معين لهذا و ذاك، فكما أن العقل لا مدخل له في القسم الثاني و اذا أراد الحكم فيها كان اللازم عليه الرجوع الى العرف، كذلك العرف لا مدخل له في القسم الاول و اذا أراد الحكم فيها كان اللازم عليه الرجوع الى العقل، فأهل العرف انما يحكمون في مسألة الاجتماع بما هم عقلاء.
(فلا معنى لهذا التفصيل) و التفكيك بين العقل و العرف (الا ما أشرنا اليه من) ان العرف انما يحكمون بالجواز ب (النظر المسامحي) المعبر عنه بالنظرة غير الدقيقة (الغير المبتني على التدقيق و التحقيق) و لذا يمكن أن يكون ما ينظر العقل شيئين بنظر العرف شيئا واحدا، و لهذا لا اعتماد على هذا النظر العرفي (و انت خبير بعدم العبرة به بعد الاطلاع على خلافه بالنظر الدقيق).
(و) ان قلت: ان النزاع في هذا الباب في أمرين:
الاول: في أمر عرفي و هو التنافي بين مدلول الامر و النهي و عدمه و هذا مرتبط بالعرف.
الثاني: في أمر عقلي و هو جواز اجتماع حكمين من الاحكام الخمسة في