الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٦ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
لما عرفت من البرهان على الامتناع نعم لا بأس بصدق الاطاعة بمعنى حصول الغرض و العصيان فى التوصليات، و اما فى العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها الا فيما صدر من المكلف فعلا غير محرم و غير مبغوض عليه كما تقدم.
بقى الكلام فى حال التفصيل من بعض الاعلام و القول بالجواز عقلا و الامتناع عرفا،
على الامر، و انما منعنا صدقهما معا (لما عرفت من البرهان على الامتناع) و النظر السطحي العرفي لا يقاوم البرهان العقلي.
(نعم لا بأس بصدق الاطاعة بمعنى حصول الغرض و) صدق (العصيان) معا (في التوصليات) فلو أمر المولى عبده بمشي مائة خطوة لتحليل غذائه و نهاه عن التصرف في الغصب فمشى في الغصب المقدار المعين حصل الغرض من المشي و لو لم يكن حينئذ اطاعة (و أما في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها) أي من العبادة اذا اقترنت مع المحرم (الا فيما صدر) العبادة (من المكلف فعلا غير محرم و غير مبغوض عليه) كما لو كان جاهلا أو ناسيا عذرا لا مثل غير المبالى، و وجه عدم حصول الغرض أنها غير مأمور بها بهذا النحو و الغرض انما يترتب على المأمور بها (كما تقدم) في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة.
(بقي الكلام في حال التفصيل من بعض الاعلام) كالسيد الطباطبائي و غيره على ما حكى (و) هذا التفصيل عبارة عن (القول بالجواز عقلا) لان العقل يرى تعدد الجهة مجديا في رفع التضاد (و الامتناع عرفا) فان تعدد الجهة في نظر العرف لا يرفع التضاد، فالصلاة في الدار المغصوبة في نظرهم شيء واحد