الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٤ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
يصحح الاستحباب الا اقتضائيا بالعرض و المجاز، فتفطن.
(و منها) ان أهل العرف يعدون من أتى بالمأمور به فى ضمن الفرد المحرم مطيعا و عاصيا من وجهين،
(يصحح الاستحباب الّا اقتضائيا) يعني انه اذا كان هناك عنوانان متلازمان أحدهما واجب و الآخر مستحب فان أمر الاستحباب دائر بين أمور ثلاثة:
الاول: اجتماعه مع الوجوب و هذا غير تام حتى على القول بالاجتماع، اذ لكل واحد منهما موضوع خاص به فلا معنى لسراية أحدهما الى موضوع الآخر.
الثاني: أن يكون الاستحباب مؤكدا للوجوب حتى يكون واجبا مؤكدا، و ظاهر عبارة المصنف التردد في هذا مع أنه غير صحيح لان استحباب موضوع لا يوجب تأكيد رجحان واجب آخر.
الثالث: ان يكون أحد المتلازمين واجبا فقط و الآخر مستحبا فقط، و لا يخفى أن الاستحباب في هذا الحال لا يكون فعليا لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم، فيكون هناك وجوب فعلي و استحباب اقتضائي، فيكون نسبة الاستحباب الى الملازم (بالعرض و المجاز) لا بالحقيقة (فتفطن) كي تعرف أنه فرق بين القول بالاجتماع- فيجوز اختلاف المتلازمين في الحكم- فيكون الاستحباب فعليا، و بين القول بالامتناع- فلا يجوز اختلافهما- فيكون الاستحباب مجازا، و هذا المقام يحتاج الى تنقيح كثير و إلّا فالمطالب كالعبارات مضطربة.
(و منها) أي من الادلة على جواز اجتماع الامر و النهي (ان أهل العرف) بما فيهم من العقلاء و اهل النظر (يعدون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا و عاصيا من وجهين) و ان لم يكن الا شيء واحد في البين مثلا