الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٤ - فصل اذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ و لا المنسوخ على بقاء الجواز
من المباينات و المتضادات غير الوجوب و الاستحباب، فانه و ان كان بينهما التفاوت بالمرتبة و الشدة و الضعف عقلا إلّا انهما متباينان عرفا، فلا مجال للاستصحاب اذا شك فى تبدل أحدهما بالآخر فان حكم العرف و نظره يكون متبعا فى هذا الباب.
(من المباينات و المتضادات) فلو ذهب أحدها و شك في حدوث الآخر لم يجر استصحاب الجامع الكلي، و هذا التباين في (غير الوجوب و الاستحباب) في كمال الظهور، و أما فيهما (فانه و ان كان بينهما التفاوت بالمرتبة و الشدة و الضعف) بيان لتفاوت المرتبة (عقلا) لان العقل يرى الوجوب عبارة عن الطلب الاكيد، و الاستحباب عبارة عن الطلب الضعيف (إلّا انهما متباينان عرفا فلا مجال للاستصحاب) بتوهم كفاية حكم العقل بتفاوت مرتبتهما (اذا شك في تبدل أحدهما بالآخر) كالشك في تبدل الاستحباب بالوجوب أو العكس (فان حكم العرف و نظره يكون متبعا في هذا الباب) أي باب الاستصحاب، فالموضوع العرفي اذا كان واحدا جاز الاستصحاب دون الموضوع الشرعي و العقلي.
«تنبيه» و ان لم يكن مرتبطا بالمقام تمام الارتباط قال في الفصول: اعلم انه قد اشتهر في العبائر و الالسنة ان الاحكام الشرعية لا تبتني على التدقيقات الحكمية و العقلية بل تتنزل على حسب الافهام العرفية، و لهذا الكلام تحقيق، و هو ان من الافراد و الاجزاء ما يكون فرديته و جزئيته بحسب العقل دون العرف حتى انهم يفهمون من ألفاظها في المحاورات ما عدا ذلك الفرد و ذلك الجزء، كما في لون النجس اذا تخلف في جسم طاهر، فانه لا ينفك عن اجزاء صغار متخلفة من ذلك في ذلك النجس بناء على امتناع انتقال العرض و ان حصوله ليس بالاعداد، و علم ذلك في خصوص مورد كما في الدخان المتصاعد عن النجس و البخار الحاصل منه،