الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٩ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
به- فافهم و تأمل جيدا.
ثم انه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق فى صورة مخالفة الامرين لعقوبتين، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد.
(به) أي بالاهم (فافهم و تأمل جيدا).
فتحصل من جميع ما ذكرنا أنه لا أمر بالضدين على نحو الامر المولوي، لقبح أن يقول المولى «أزل النجاسة و ان لم تزل فصل» و حينئذ فلا بد من التزام وجود أمر واحد في البين، اما الامر بالاهم فقط و ان لم يسقط المهم عن المحبوبية، و اما الامر بالمهم مع سقوط الامر بالاهم.
و مما يشهد لذلك في الجملة قبح العقابين فيما لو ترك العبد الاهم و المهم معا.
ثم لا يخفى أن الترديد بين هذين الوجهين انما هو في المولى الملتفت، اما الغافل فانه يمكن ان ينقدح في نفسه بعثان نحو الضدين، إلّا أن اللازم على العبد حينئذ الاخذ بالاهم و ترك المهم لا العكس، و يدل على ذلك صحة العقوبة على ترك الاهم لو أخذ بالمهم دون العكس، فلو أمر المولى العبد بانقاذ ولده العزيز و اشتراء الطعام في صورة غفلته عن المزاحمة لم يصح للعبد اشتراء الطعام و عدم انقاذ الولد حتى يغرق و ليس الامر بالاشتراء معرّيا له عند العقلاء.
(ثم انه لا اظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه) أي لازم الترتب و بعبارة أخرى: لازم الامرين (من الاستحقاق) بيان ما (في صورة مخالفة الامرين لعقوبتين) متعلق بالاستحقاق (ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد) و العقاب على غير المقدور قبيح، إلّا أن يقال: حيث انه كان بسوء الاختيار لا مانع منهما، فان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار- فتأمل.