الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٨ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
ثم انه تصدى جماعة من الافاضل لتصحيح الامر بالضد بنحو الترتب على العصيان و عدم اطاعة الامر بالشىء بنحو الشرط
فتحصل من جميع ما ذكرنا انا اما ان نقول باقتضاء الامر بالشيء النهي عن الضد فالعبادة باطلة، و اما أن نقول بعدم الاقتضاء، و على هذا فاما أن نقول بعدم كفاية المحبوبية كما يقوله البهائي (ره) فالعبادة باطلة أيضا، و اما أن نقول بكفاية المحبوبية فالعبادة صحيحة، و لكن في بقاء المحبوبية ثم في كفايتها على تقدير البقاء اشكال- فتأمل.
(ثم انه تصدى جماعة من الافاضل لتصحيح الامر بالضد بنحو الترتب) و لنوضح المطلب أولا ثم نشرع في شرح المتن، فنقول: على القول بعدم اقتضاء الامر بالشيء النهي عن الضد فقال جمع بعدم صحة العبادة لعدم الامر، و قال جمع بصحة العبادة لكفاية المحبوبية، و قال جمع بوجود الامر على نحو الترتب، و هذا القول عن كاشف الغطاء (ره) و غيره.
مثال ذلك: ان المكلف اذا دخل المسجد وقت الصلاة، فعلى تقدير أن تكون الازالة أهم توجه اليه أمر أزل النجاسة، فلو ترك الازالة و اشتغل بالصلاة كانت الصلاة عند هؤلاء صحيحة مأمورا بها على نحو الترتب، فلكل واحد من الضدين- أعني الازالة و الصلاة- أمر، و لكن أمر الازالة مطلق و على جميع التقادير بلا شرط، و أما أمر الصلاة مشروط و معلق على عصيان أمر الازالة على نحو الشرط المتأخر مثل ان عصيت أمر الازالة فصل، أو معلق على ارادة المعصية على نحو الشرط المقدم أو المقارن مثل «ان عزمت على عصيان أمر الازالة فصل» فيكون الامر بالضد الذي هو الصلاة بنحو الترتب (على العصيان) أي عصيان أمر الازالة (و) على (عدم اطاعة الامر بالشيء) و هذا عطف بيان للعصيان (بنحو الشرط)