الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٥ - فى تأسيس الاصل فى المسألة
و انما ينافى الملازمة بين الفعليين.
نعم لو كانت الدعوى هى الملازمة المطلقة حتى فى المرتبة الفعلية لما صح التمسك بالاصل كما لا يخفى.
فانه باجراء اصالة عدم وجوب المقدمة لا تخرج المقدمة عن وجوبها الواقعي (و انما ينافي) هذا التفكيك (الملازمة بين) الوجوبين (الفعليين) في الظاهر، و لا غرو اذ هذا النحو من التفكيك بين اللوازم و الملزومات في الاحكام الظاهرية كثيرة، أ لا ترى انهم يحكمون بطهارة أعضاء الوضوء مع حكمهم بالحدث فيما لو توضأ بأحد الإناءين المشتبهين بالنجس لاستصحاب الطهارة و استصحاب الحدث مع انه في الواقع اما نجس محدث و اما طاهر متطهر، و كذلك في استصحابي حياة الشخص الغائب و عدم التحائه.
(نعم لو كانت الدعوى) في مسألة مقدمة الواجب (هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية) بأن يكون وجوب ذي المقدمة في الواقع ملازما لوجوب المقدمة واقعا، و وجوب ذيها في الظاهر ملازما لوجوبها ظاهرا (لما صح التمسك بالاصل) أي بأصل عدم وجوب المقدمة، اذ لا يجتمع حكمان فعليّان للزوم التناقض.
و في بعض النسخ مكان لما صح الخ «لصح التمسك بذلك» أي بالتلازم الظاهري «في اثبات بطلانها» أي بطلان أصالة عدم وجوب المقدمة (كما لا يخفى).
أقول: قد قرر هذا الاشكال و الجواب السيد الحكيم دام ظله بلفظ أوضح فقال معلقا على قوله «و لزوم التفكيك» الخ. اشارة الى اشكال آخر، و هو ان اجراء اصالة عدم وجوب المقدمة يقتضي الحكم بعدم وجوبها، فيحصل العلم بالتفكيك بين الوجوب النفسي و الوجوب الغيري، و العلم المذكور ينافي احتمال