الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٣ - فى تأسيس الاصل فى المسألة
غير مجعولة، و لا أثر آخر مجعول مترتب عليه و لو كان لم يكن بمهم هاهنا، مدفوع بأنه و ان كان غير مجعول بالذات لا بالجعل البسيط الذى هو
اعلم ان اللازم على قسمين:
«الاول»- لازم الماهية، و هو ما ينتزع عنها بدون مدخلية للوجود الذهني أو الخارجي في هذا الانتزاع، خلافا للعلامة الدواني الذي حكم بأن لازم الماهية عبارة عن لازم كلا الوجودين. و على كل حال فهو كالامكان للماهية و الزوجية للاربعة.
«الثاني»- لازم الوجود الخارجي، كالحرارة للنار، أو الذهني كالكلية للانسان.
اذا عرفت هذا فنقول: لوازم الماهية (غير مجعولة) مستقلا بلا جعلها بجعل منشأ انتزاعها. مثلا: ليست الاربعة مجعولة بجعلين: الاول جعل ذاتها، و الثاني جعل زوجيتها، بل زوجيتها مجعولة تبعا بجعل ذاتها، فان الجعل التأليفي لا يكون إلّا في العرضيات المفارقة. أما بين الشيء و نفسه كالانسان انسان و بينه و بين ذاتياته كالانسان حيوان و بينه و بين عوارضه اللازمة كالاربعة زوج فليس جعل، بل الجعل فيها بسيط. و بهذا كله تبين معنى كون وجوب المقدمة على الملازمة من قبيل لوازم الماهية و كونه غير مجعولة.
و الحاصل: انّ وجوب المقدمة غير مجعول بنفسه شرعا (و لا أثر آخر مجعول) شرعا (مترتب عليه) فلا يجري فيه استصحاب العدم، لانه يعتبر في مجرى الاستصحاب أن يكون اما أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي كما هو مسلم (و لو كان) لوجوب المقدمة أثر شرعي فرضا كبّر النذر (لم يكن بمهم هاهنا) لما تقدم (مدفوع بأنه) أي وجوب المقدمة بناء على الملازمة (و ان كان غير مجعول) مستقلا و (بالذات لا بالجعل البسيط الذي هو) عبارة عن اعطاء