الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٧ - تنبيهان
ثم انه اذا كان الواجب التبعى ما لم يتعلق به ارادة مستقلة، فاذا شك فى واجب انه أصلى أو تبعى فباصالة عدم تعلق ارادة مستقلة به يثبت انه تبعى و يترتب عليه آثاره، اذا فرض له أثر شرعى
عنهم الى يومنا هذا- [١] انتهى.
و مثله دلالة المفهوم كقوله (عليه السلام) «الماء اذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء» [٢] فمفهومه تنجس الماء اذا لم يبلغ قدر كر. و الواجب الغيري التبعي في مقام الثبوت هي مقدمات الواجب النفسي التى لم يلتفت اليها المولى، و لو التفت اليها لطلبها كما لو أراد المولى أن يطعمه العبد غير ملتفت الى احتياج الاطعام الى ايقاد النار، و في مقام الاثبات كما لو قال «أطعمني» و لم يتعرض الى مقدماته.
ثم لا يخفى انه لو فسرنا التبعي في مقام الثبوت بأنه ما لا يلتفت اليه المولى لم يوجد شيء منه في الواجبات الشرعية، اذ تعالى اللّه و أولياؤه عن مثل ذلك، و لا يذهب عليك أن بعض الامثلة خارج عن المورد.
(ثم انه) يحتمل أن يكون الواجب التبعي أمرا عدميا فيكون عبارة عما لم يتعلق به ارادة مستقلة، و يحتمل أن يكون أمرا وجوديا فيكون نحوا من الارادة، كما ان الاصلى نحو آخر منها.
(اذا) عرفت ما ذكرنا فنقول: اذا (كان الواجب التبعي ما لم يتعلق به ارادة مستقلة، فاذا شك في واجب انه اصلي أو تبعي فباصالة عدم تعلق ارادة مستقلة به) اذ التبعي على هذا امر عدمي موافق للاصل (يثبت انه تبعي و يترتب عليه آثاره اذا فرض له اثر شرعي) و ذلك لان اصل الوجوب ثابت بالوجدان و تبعيته ثابت
[١] و رواه القوم أيضا و منهم محب الدين الطبرى فى ذخائر العقبى ص ٨٢ ط مصر.
[٢] التهذيب ج ١ ص ١٢ بتفاوت يسير.