الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣٩ - المتن
و فرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته، و ألا تمشي بهما مشية عاص، فقال عزّ و جلّ: وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا كُلُّ ذٰلِكَ كٰانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [١] و قال عزّ و جلّ: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ [٢] فأخبر عنها أنّها تشهد على صاحبها يوم القيامة.
فهذا ما فرض اللّه تعالى على جوارحك فاتّق اللّه يا بني و استعملها بطاعته و رضوانه، و إيّاك أن يراك اللّه تعالى ذكره عند معصيته، أو يفقدك عند طاعة، فتكون من الخاسرين، و عليك بقراءة القرآن و العمل به و لزوم فرائضه و شرائعه و حلاله و حرامه و أمره و نهيه و التهجّد به و تلاوته في ليلك و نهارك، فإنّه عهد من اللّه تعالى إلى خلقه، فهو واجب على كلّ مسلم أن ينظر كلّ يوم في عهده و لو خمسين آية، و اعلم أنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: اقرأ و ارق، فلا يكون في الجنّة بعد النبيّين و الصدّيقين أرفع درجة منه» [٣].
و الوصية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم.
[٢٢٨٥] ٩. الفقيه: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمّد بن الحنفيّة: «يا بني، إيّاك و الاتّكال على الأماني، فإنّها بضائع النّوكى، و تثبيط عن الآخرة، و من خير حظّ المرء قرين صالح، جالس أهل الخير تكن منهم، باين أهل الشرّ و من يصدّك عن ذكر اللّه عزّ و جلّ و ذكر الموت بالأباطيل المزخرفة و الأراجيف الملفّقة تبن منهم، و لا يغلبنّ عليك سوء الظنّ باللّه عزّ و جلّ، فإنّه لن يدع بينك و بين خليلك صلحا، أذك بالأدب قلبك كما تذكّ النار بالحطب، فنعم العون الأدب للنخيرة [٤]، و التجارب لذي اللّب، اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ثم اختر أقربها إلى الصواب و أبعدها من الارتياب.
يا بنيّ، لا شرف أعلى من الإسلام، و لا كرم أعزّ من التقوى، و لا معقل أحرز من الورع، و لا شفيع أنجح من التوبة، و لا لباس أجمل من العافية، و لا وقاية أمنع من
[١]. الإسراء (١٧): ٣٧.
[٢]. يس (٣٦): ٦٥.
[٣]. الفقيه ٢: ٦٢٦/ ٣٢١٥.
[٤]. في نسخة: للخيرة.