الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢٢ - المتن
حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعد، أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك، و قد تعرّضت لك و أحبّت لقاءك، فلمّا رأتك متّكئا على سريرتك تبسّمت نحوك شوقا إليك، فالشعاع الذي رأيت و النور الذي غشيك هو من بياض ثغرها و صفائه و نقائه و رقّته.
قال: فيقول ولي اللّه: ائذنوا لها، فتنزل إليه، فيبتدر إليها ألف وصيف و ألف وصيفة يبشّرونها بذلك، فتنزل إليه من خيمتها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالذهب و الفضة مكلّلة بالدرّ و الياقوت و الزبرجد، صبغهنّ المسك و العنبر بألوان مختلفة، كاعب مقطومة خميصة كفلاء سوقاء، يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة، طولها سبعون ذراعا، عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع، فإذا دنت من ولي اللّه أقبلت الخدّام بصحائف الذهب و الفضة، فيها الدرّ و الياقوت و الزبرجد، فينثرونه عليها، ثم يعانقها و تعانقه فلا يملّ و لا تملّ».
قال: ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «أمّا الجنان المذكورة في الكتاب، فإنّهنّ جنة عدن، و جنّة الفردوس، و جنّة نعيم، و جنّة المأوى» قال: «و إنّ للّه تعالى جنانا محفوفة بهذه الجنان، إنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ و اشتهى، يتنعّم فيهنّ كيف يشاء، و إذا أراد المؤمن شيئا إنّما دعواه به إذا أراد أن يقول: سبحانك اللهم، فإذا قالها تبادرت إليه الخدّام بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو آمر به، و ذلك قول اللّه تعالى:
دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ [١] يعني الخدّام قال: وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ [٢] يعني بذلك عند ما يقضون من لذّاتهم من الجماع و الطعام و الشراب، يحمدون اللّه تعالى عند فراغهم، و أمّا قوله: أُولٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [٣] قال:
«يعلمه الخدّام فيأتون به أولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه، و أمّا قوله تعالى: فَوٰاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ [٤]» قال: «فإنّهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلّا اكرموا به» [٥].
[١]. يونس (١٠): ١١.
[٢]. الصافات (٣٧): ٤١.
[٣]. الصافات (٣٧): ٤٢.
[٤]. الصافات (٣٧): ٨٨.
[٥]. الكافي ٨: ٩٥/ ٦٩.