الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢١ - المتن
ربّ العزة يهنّئون ولي اللّه، فاستأذن لهم، فيقدّم القيّم إلى الخدّام فيقول لهم: إنّ رسل الجبّار على باب العرصة و هم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي اللّه فأعلموه بمكانهم، قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي اللّه و هو في الغرفة و لها ألف باب و على كلّ باب من أبوابها ملك موكّل به، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي اللّه فتح كلّ ملك بابه الموكّل به قال: فيدخل القيّم كلّ ملك من باب من أبواب الغرفة، قال:
فيبلّغونه رسالة الجبّار عزّ و جلّ، و ذلك قول اللّه تعالى: وَ الْمَلٰائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بٰابٍ من أبواب الغرفة سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ [١] إلى آخر الآية قال: و ذلك قوله تعالى: وَ إِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً [٢] يعني بذلك ولي اللّه و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم الكبير، إنّ الملائكة من رسل اللّه تعالى يستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلّا بإذنه فذلك الملك العظيم الكبير.
قال: و الأنهار تجري من تحت مساكنهم، و ذلك قول اللّه تعالى: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهٰارُ [٣] و الثمار دانية منهم، و هو قوله عزّ و جلّ: وَ دٰانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلٰالُهٰا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلًا [٤] من قربها منهم، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثّمار بفيه و هو متّكئ، و إنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي اللّه: كلني قبل أن تأكل هذا قبلي، قال: و ليس من مؤمن في الجنة إلّا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات، و أنهار من خمر، و أنهار من ماء، و أنها من لبن، و أنها من عسل، فإذا دعا ولي اللّه بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّي شهوته.
قال: ثم يتخلى مع إخوانه، و يزور بعضهم بعضا، و يتنعّمون في جنانهم في ظلّ ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و أطيب من ذلك، لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء، و أربع نسوة من الآدميين، و المؤمن ساعة مع الحوراء، و ساعة مع الادمية، و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكأ، ينظر بعض المؤمنين إلى بعض، و إنّ المؤمن ليغشاه شعاع نور و هو على أريكته، و يقول لخدّامه: ما هذا الشعاع اللامع، لعلّ الجبّار لحظني؟ فيقول له خدّامه: قدّوس قدّوس جلّ جلال اللّه، بل هذه
[١]. الرعد (١٣): ٢٣.
[٢]. الإنسان (٧٦): ٢٠.
[٣]. الكهف (١٨): ٣١.
[٤]. الإنسان (٧٦): ١٤.