الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٦٢ - المتن
اللّه و من الملائكة و رسله على أولئك.
و اعلموا أيّتها العصابة أن السنّة من اللّه قد جرت في الصالحين قبل».
قال: «من سرّه أن يلقى اللّه و هو مؤمن حقّا حقا، فليتولّ اللّه و رسوله و الذين آمنوا و ليبرأ إلى اللّه من عدوّهم، و ليسلّم لما انتهى إليه من فضلهم، لأنّ فضلهم لا يبلغه ملك مقرّب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك، أ لم تسمعوا ما ذكر اللّه من فضل أتباع الأئمّة الهداة و هم المؤمنون قال: فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً [١] فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمة، فكيف بهم و فضلهم، و من سرّه أن يتمّ له إيمانه حتى يكون مؤمنا حقّا حقّا فليف للّه [٢] بشروطه التي اشترطها على المؤمنين، فإنّه قد اشترط مع ولايته و ولاية رسوله و ولاية أئمّة المؤمنين (عليهم السلام) إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و إقراض اللّه قرضا حسنا، و اجتناب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فلم يبق شيء ممّا فسّر ممّا حرّم اللّه إلّا و قد دخل في جملة قوله، فمن دان اللّه فيما بينه و بين اللّه مخلصا للّه، و لم يرخّص لنفسه في ترك شيء من هذا، فهو عند اللّه في حزبه الغالبين، و هو من المؤمنين حقّا.
و إيّاكم و الإصرار على شيء ممّا حرّم اللّه في ظهر القرآن و بطنه، و قد قال اللّه: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٣] يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا ممّا اشترط اللّه في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشيء، فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول اللّه تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٤].
و اعلموا أنّه إنّما أمر و نهى ليطاع فيما أمر به، و لينتهى عمّا نهى عنه، فمن اتّبع أمره فقد أطاعه، و قد أدرك كلّ شيء من الخير عنده، و من لم ينته عمّا نهى اللّه عنه فقد عصاه، فإن مات على معصيته أكبّه اللّه على وجهه في النار.
و اعلموا أنّه ليس بينه و بين أحد من خلقه ملك مقرّب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك من خلقه كلّهم إلّا طاعتهم له، فجدّوا في طاعة اللّه إن سرّكم أن تكونوا مؤمنين
[١]. النساء (٤): ٦٩.
[٢]. في نسخة: فليتّق اللّه.
[٣]. آل عمران (٣): ١٣٥.
[٤]. آل عمران (٣): ١٣٥.