الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣٨ - المتن
مَرُّوا كِرٰاماً [١] و قال عزّ و جلّ: إِذٰا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [٢]، فهذا ما فرض اللّه على السمع و هو عمله.
و فرض على البصر ألا ينظر إلى ما حرّم اللّه تعالى عليه، فقال عزّ من قائل:
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [٣] فحرّم أن ينظر أحد إلى فرج غيره.
و فرض على اللسان الإقرار و التعبير عن القلب ما عقد عليه، فقال تعالى: قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا [٤] الآية، و قال عزّ و جلّ: قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً [٥].
و فرض على القلب و هو أمير الجوارح الذي به تعقل و تفهم و تصدر عن أمره و رأيه، فقال اللّه عزّ و جلّ: إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ [٦] الآية، و قال تعالى حين أخبر عن قوم أعطوا الإيمان بأفواههم و لم تؤمن من قلوبهم، فقال تعالى: الَّذِينَ قٰالُوا آمَنّٰا بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [٧]، و قال عزّ و جلّ: أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [٨] و قال تعالى: إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ [٩].
و فرض على اليدين ألا تمدّهما إلى ما حرّم اللّه عزّ و جلّ، و ألا تستعملهما إلّا بطاعته، فقال عزّ و جلّ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [١٠] و قال اللّه تعالى: فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ [١١].
[١]. الفرقان (٢٥): ٧٢.
[٢]. القصص (٢٨): ٥٥.
[٣]. النور (٢٤): ٣٠.
[٤]. البقرة (٢): ١٣٦.
[٥]. البقرة (٢): ٨٣.
[٦]. النمل (١٦): ١٠٦.
[٧]. المائدة (٥): ٤١.
[٨]. الرعد (١٣): ٢٨.
[٩]. البقرة (٢): ٢٨٤.
[١٠]. المائدة (٥): ٦.
[١١]. محمد (٤٧): ٤.