الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١٢ - المتن
في الصدور من مرض الشيطان.
يا عيسى، لا تكن جليسا لكلّ مفتون.
يا عيسى، حقّا أقول، ما آمنت بي خليقة إلّا خشعت لي، و لا خشعت لي إلّا رجت ثوابي، فاشهد أنّها آمنة من عذابي ما لم تبدّل و لا تغيّر سنّتي.
يا عيسى، ابن البكر البتول، ابك على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل و قلى الدنيا و تركها لأهلها، و صارت رغبته فيما عند إلهه.
يا عيسى، كن مع ذلك تلين الكلام، و تفشي السلام، يقظان إذا نامت عيون الأبرار، حذرا للمعاد و الزلازل الشداد و أهوال يوم القيامة، حيث لا ينفع أهل و لا ولد و لا مال.
يا عيسى، أكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطّالون.
يا عيسى، كن خاشعا صابرا، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون.
يا عيسى، رح من الدنيا يوما فيوما، و ذق لما قد ذهب طعمه، فحقّا أقول، ما أنت إلّا بساعتك و يومك، فرح من الدنيا ببلغة، و ليكفك الخشن الجشب، فقد رأيت إلى ما يصير و مكتوب ما أخذت و كيف أتلفت.
يا عيسى، إنّك مسئول فارحم الضعيف كرحمتي إيّاك و لا تقهر اليتيم.
يا عيسى، ابك على نفسك في الخلوات، و انقل قدميك إلى مواقيت الصلاة، و أسمعني لذاذة نطقك بذكري، فإنّ صنيعي إليك حسن.
يا عيسى، كم من أمّة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.
يا عيسى، ارفق بالضعيف، و ارفع طرفك الكليل إلى السّماء، و ادعني فإنّي منك قريب، و لا تدعني إلّا متضرّعا إلي و همّك همّا واحدا، فإنّك متى تدعني كذلك اجبك.
يا عيسى، إنّي لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك، و لا عقابا لمن انتقمت منه.
يا عيسى، إنّك تفنى و أنا أبقى، و منّي رزقك، و عندي ميقات أجلك، و إلي إيابك، و علي حسابك، فسلني و لا تسأل غيري، فيحسن منك الدعاء و منّي الإجابة.
يا عيسى، ما أكثر البشر و أقلّ عدد من صبر! الأشجار كثيرة و طيّبها قليل، فلا يغرّنّك