الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩٦ - المتن
شكرته سرّا و علانية، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافيته. و حقّ المؤذّن أن تعلم أنّه مذكّر لك ربّك عزّ و جلّ، و داع لك إلى حظّك، و عونك على قضاء فرض اللّه عليك، فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك.
و أمّا حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه تقلّد السفارة فيما بينك و بين ربّك عزّ و جلّ، و تكلّم عنك و لم تتكلّم عنه، و دعا لك و لم تدع له، و كفاك هول المقام بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فإن كان نقص كان به دونك، و إن كان تماما كنت شريكه، و لم يكن له عليك فضل، فوقى نفسك بنفسه، و صلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.
و أمّا حقّ جليسك فأن تلين له جانبك و تنصفه في مجازاة اللفظ، و لا تقوم من مجلسك إلّا بإذنه، و من يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك، و تنسى زلّاته، و تحفظ خيراته و لا تسمعه إلّا خيرا.
و أمّا حقّ جارك فحفظه غائبا، و إكرامه شاهدا، و نصرته إذا كان مظلوما، و لا تتبّع له عورة، فإن علمت عليه سوءا سترته عليه، و إن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بينه، و لا تسلمه عند شديدة، و تقيل عثرته، و تغفر ذنبه، و تعاشره معاشرة كريمة، و لا قوّة إلّا باللّه.
و أمّا حقّ الصاحب فأن تصحبه بالتفضّل و الإنصاف، و تكرمه كما يكرمك، و لا تدعه يسبق إلى مكرمة، فإن سبق كافيته، و تودّه كما يودّك، و تزجره عمّا يهمّ به من معصيته، و كن عليه رحمة و لا تكن عليه عذابا، و لا قوّة إلّا باللّه.
و أمّا حقّ الشريك فإن غاب كفيته، و إن حضر رعيته، و لا تحكم دون حكمه، و لا تعمل برأيك دون مناظرته، و تحفظ عليه ماله، و لا تخنه فيما عزّ أو هان من أمره، فإنّ يد اللّه على الشريكين ما لم يتخاونا، و لا قوّة إلّا باللّه.
و أمّا حقّ مالك فأن لا تأخذه إلّا من حلّه، و لا تنفقه إلّا في وجهه، و لا تؤثر على نفسك من لا يحمدك، فاعمل به بطاعة ربّك، و لا تبخل به فتبوأ بالحسرة و الندامة مع التبعة، و لا قوّة إلّا باللّه.
و أمّا حقّ غريمك الذي يطالبك، فإن كنت موسرا أعطيته، و إن كنت معسرا