الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩٧ - المتن
أرضيته بحسن القول و رددته عن نفسك ردّا لطيفا. و حقّ الخليط ألا تغرّه و لا تغشّه و لا تخدعه و تتّقي اللّه في أمره. و حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّا كنت شاهده على نفسك و لم تظلمه، و أوفيته حقّه، و إن كان ما يدّعى باطلا رفقت به و لم تأت في أمره غير الرفق، و لم تسخط ربّك في أمره، و لا قوّة إلّا باللّه.
و حقّ خصمك الذي تدّعي عليه، إن كنت محقّا في دعواك أجملت مقاولته، و لم تجحد حقّه، و إن كنت مبطلا في دعواك اتّقيت اللّه عزّ و جلّ و تبت إليه و تركت الدعوى.
و حقّ المستشير إن علمت له رأيا حسنا أشرت عليه، و إن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم. و حقّ المشير عليك ألا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه، و إن وافقك حمدت اللّه عزّ و جلّ.
و حقّ المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة، و ليكن مذهبك الرحمة له و الرفق به. و حقّ الناصح أن تلين له جناحك، و تصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت اللّه تعالى، و إن لم يوافق رحمته و لم تتّهمه، و علمت أنّه أخطأ، و لم تؤاخذه بذلك إلّا أن يكون مستحقّا للتهمة، فلا تعبأ بشيء من أمره على حال، و لا قوّة إلّا باللّه.
و حقّ الكبير توقيره لسنّه، و إجلاله لتقدّمه في الإسلام قبلك، و ترك مقابلته عند الخصام، و لا تسبقه إلى طريق، و لا تتقدّمه، و لا تستجهله، و إن جهل عليك احتملته و أكرمته لحق الإسلام و حرمته. و حقّ الصغير رحمته في تعليمه، و العفو عنه، و السّتر عليه، و الرفق به، و المعونة له.
و حقّ السائل إعطاؤه على قدر حاجته. و حقّ المسئول إن أعطى فاقبل منه بالشكر و المعرفة بفضله، و إن منع فاقبل عذره.
و حقّ من سرّك للّه تعالى أن تحمد اللّه أوّلا ثم تشكره. و حقّ من أساءك أن تعفو عنه، و إن علمت أنّ العفو يضرّ انتصرت، قال اللّه تعالى: وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ