الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٠ - المتن
تعالى: وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً [١] و قال: وَ قُولُوا آمَنّٰا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنٰا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلٰهُنٰا وَ إِلٰهُكُمْ وٰاحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [٢] فهذا ما فرض اللّه تعالى على اللسان، و هو عمله.
و فرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّمه اللّه، و أن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى اللّه سبحانه عنه، و الإصغاء إلى ما أسخط اللّه تعالى، فقال في ذلك:
وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [٣] ثم استثنى اللّه تعالى موضع النسيان، فقال: وَ إِمّٰا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطٰانُ فَلٰا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ [٤] و قال: فَبَشِّرْ عِبٰادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ [٥] و قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [٦] و قال: إِذٰا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [٧] و قال: إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً [٨] فهذا ما فرض اللّه على السمع من الإيمان ألا يصغي إلى ما لا يحلّ له، و هو عمله، و هو من الإيمان.
و فرض على البصر ألا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه و أن يعرض عمّا نهى اللّه عنه مما لا يحلّ له، و هو عمله، و هو من الإيمان، فقال تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [٩] فنهاهم عن أن ينظر إلى عوراتهم و أن ينظر المرء إلى فرج أخيه و يحفظ فرجه أن ينظر إليه، و قال: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [١٠] من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج اختها، و تحفظ فرجها من أن ينظر إليها» و قال: «كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فإنها من النظر.
[١]. البقرة (٢): ٨٣.
[٢]. البقرة (٢): ١٣٣.
[٣]. النساء (٤): ١٤٠.
[٤]. الأنعام (٦): ٦٨.
[٥]. الزمر (٣٩): ١٨.
[٦]. المؤمنون (٢٣): ١- ٣.
[٧]. القصص (٢٨): ٥٥.
[٨]. الفرقان (٢٥): ٧٢.
[٩]. النور (٢٤): ٣٠.
[١٠]. النور (٢٤): ٣١.