الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٢٠
أقلق من بعدها فإن قربت # فالقرب أيضا يزيد في قلقي
و قال سهل بن هارون[١]: [من البسيط]
إذا امرؤ ضاق عنّي لم يضق خلقي # من أن يراني غنيّا عنه بالياس
و لا يراني إذا لم يرع آصرتي # مستمريا دررا منه بإبساس[٢]
لا أطلب المال كي أغنى بفضلته # ما كان مطلبه فقرا إلى الناس
و قال[٣]ليحيى بن خالد: [من الطويل]
عدوّ تلاد المال فيما ينوبه # منوع إذا ما منعه كان أحزما
فسيّان حالاه، له فضل منعه # كما يستحقّ الفضل إن هو أنعما
مذلّل نفس قد أبت غير أن ترى # مكاره ما تأتي من الحقّ مغنما
و قال أبو الأسود لزياد: [من الطويل]
لعمرك ما حشاك اللّه روحا # به جشع و لا نفسا شريره
و لكنّ أنت لا شرس غليظ # و لا هشّ تنازعه خؤوره
كأنا إذ أتيناه نزلنا # بجانب روضة ريّا مطيره
تم الجزء الخامس من كتاب الحيوان و يليه الجزء السادس أوله باب.. من كتاب الحيوان.
[١]الأبيات في البخلاء ١٨٢، و الأول و الثالث في زهر الآداب ٦١٧.
[٢]الآصرة: ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو صهر أو معروف، و الآصرة: الرحم، لأنها تعطفك.
مستمريا: مستخرجا. الإبساس: صوت الراعي تسكن به الناقة عند الحلب، و هو قوله: بس بس.
[٣]البيتان الأول و الثالث لسهل بن هارون في البيان ٣/٣٥٢، و زهر الآداب ٦١٦، و الأول في البخلاء ١٤، و قد تقدم في ٣/٢٢٢، و الأبيات لكثير عزة في العقد الفريد ٦/١٩٢.