الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٥ - ١٣١٩- مناغاة الطفل للمصباح
١٣١٨-[أحوال الغرقى]
[١] و إذا غرقت المرأة رسبت. فإذا انتفخت و صارت في بطنها ريح و صارت في معنى الزقّ، طفا بدنها و ارتفع، إلا أنها تكون منكبّة، و يكون الرّجل مستلقيا.
و إذا ضربت عنق الرّجل و ألقي في الماء لم يرسب، و قام في جوف الماء و انتصب، و لم يغرق، و لم يلزم القعر، و لم يظهر. كذلك يكون إذا كان مضروب العنق، كان الماء جاريا أو كان ساكنا. حتى إذا خفّ و صار فيه الهواء، و صار كالزّقّ المنفوخ، انقلب و ظهر بدنه كله، و صار مستلقيا، كان الماء جاريا أو كان قائما.
فوقوفه و هو مضروب العنق، شبيه بالذي عليه طباع العقرب التي فيها الحياة، إذا ألقيتها في ماء غمر[٢]، لم تطف و لم ترسب، و بقيت في وسط عمق الماء، لا يتحرّك منها شيء.
و العقرب من الحيوان الذي لا يسبح. فأما الحيّة فإنها تكون جيّدة السباحة، إذا كانت من اللواتي تنساب و تزحف. فأمّا أجناس الأفاعي التي تسير على جنب فليس عندها في السباحة طائل.
و السّباحة المنعوتة، إنما هي للإوزّة و البقرة و الكلب. فأمّا السمكة فهي الأصل في السباحة، و هي المثل، و إليها جميع النسبة.
و المضروب العنق يكون في عمق الماء قائما. و العقرب يكون على خلاف ذلك.
رجع إلى ذكر النار
١٣١٩-[مناغاة الطفل للمصباح]
ثمّ رجع بنا القول إلى ذكر النار.
قال: و النار من الخصال المحمودة أنّ الطفل لا يناغي شيئا كما يناغي المصباح. و تلك المناغاة نافعة له في تحريك النفس، و تهييج الهمة، و البعث على الخواطر، و فتق اللّهاة، و تسديد[٣]اللسان، و في السرور الذي له في النفس أكرم أثر.
[١]ورد الخبر في عيون الأخبار ٢/٦٣.
[٢]الغمر: الماء الكثير.
[٣]تسديد اللسان: تقويمه.