الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٧ - ١٣٦٠- ضروب الحيوان التي لا تمشي
و ينشد[١]: [من الرجز]
و احتثّ محتثّاتها الخدورا[٢]
و تقول العرب[٣]: «العاشية تهيج الآبية» [٤].
و لو أن إنسانا أخذ فرخي عصفور من وكره، و وضعهما بحيث يراهما أبواهما في منزله، لوجد العصفور يتقحّم في ذلك المنزل، حتى يدخل في ذلك القفص، فلا يزال في تعهّده بما يعيشه حتى يستغني عنه. ثم يحتملان في ذلك غاية التغرير و الخطار؛ و ذلك من فرط الرّقّة على أولادهما.
١٣٦٠-[ضروب الحيوان التي لا تمشي]
و أجناس الحيوان التي لا تستطيع أن تسمح[٥]بالمشي ضروب: منها الضبع، لأنها خلقت عرجاء، فهي أبدا تخمع. قال الشاعر[٦]: [من الوافر]
و جاءت جيأل و أبو بنيها # أحمّ المأقيين به خماع[٧]
و قال مدرك بن حصن[٨]: [من الطويل]
من الغثر ما تدري أرجل شمالها # بها الظّلع إمّا هرولت أم يمينها[٩]
[١]الرجز للعجاج في ديوانه ١/٥٣٣، و بلا نسبة في اللسان و التاج (خدر) .
[٢]في اللسان: «الخدور: التي تخلفت عن الإبل، فلما نظرت إلى التي تسير سارت معها» .
[٣]مجمع الأمثال ٢/٩، و جمهرة الأمثال ٢/٥٧، و المستقصى ١/٣٣١، و فصل المقال ٥١٦، و الفاخر ١٦٠، و أمثال ابن سلام ٣٩٤.
[٤]العاشية: واحدة العواشي، و هي الإبل و الغنم التي ترعى بالليل. الآبية: التي تأبى الرعي.
[٥]أسمحت: انقادت.
[٦]البيت لمشعث العامري في الأصمعيات ١٤٨، و معجم الشعراء ٤٤٧، و المعاني الكبير ٢١٥، و الدرة الفاخرة ٢/٣٩٩، و مجمع الأمثال ٢/٣٥٥، و اللسان (جأل) ، و التاج (خمع) ، و للمثقب العبدي في ملحق ديوانه ٢٧٧، و اللسان (خمع) ، و بلا نسبة في أساس البلاغة (مأق) ، و الجمهرة ١١٧٠، و البرصان ١٦٢، و المذكر و المؤنث للأنباري ١٠٨.
[٧]جيأل: علم جنس لأنثى الضبع؛ غير مصروف للعلمية و التأنيث، و صرف هنا للشعر. أحم: أسود.
المأق: طرف العين مما يلي الأنف. الخماع: العرج.
[٨]البيت لمدرك بن محصن في اللسان و التاج (ظلع) ، و البرصان ١٦٤، و بلا نسبة في اللسان (عرن) .
[٩]الغثراء: الغبراء أو قريب منها، و اسم الضبع.