الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٠ - ١٥٤٦- القول في القراد
لسانك معسول و نفسك شحّة # و دون الثّريّا من صديقك مالكا[١]
١٥٤٥-[التنويه بالعسل في القرآن]
و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه، و ذكر أنهار الجنة، فقال: مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ فِيهََا أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهََارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهََارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشََّارِبِينَ. وَ أَنْهََارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [٢]. فاستفتح الكلام بذكر الماء، و ختمه بذكر العسل. و ذكر الماء و اللبن فلم يذكرهما في نعتهما و وصفهما إلا بالسلامة من الأسن و التغيّر و ذكر الخمر و العسل فقال: مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشََّارِبِينَ و مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ، فكان هذا ضربا من التفضيل، و ذكرها[٣]في مواضع أخر[٤]فنفى عنها عيوب خمر الدنيا. فقال عزّ و جلّ اسمه: لاََ يُصَدَّعُونَ عَنْهََا وَ لاََ يُنْزِفُونَ [٥]. فكان هذا القول الأول أظهر دليل على التفضيل.
باب في القراد
<باب>
١٥٤٦-[القول في القراد]
يقال: «أسمع من قراد» [٦]و «ألزق من قراد» [٧]و «ما هو إلا قراد ثفر» [٨]. و قال الشاعر[٩]: [من الطويل] [١]الشح: البخل.
[٢]١٥/محمد: ٤٧.
[٣]أي الخمر.
[٤]المواضع التي ذكرت فيها الخمر في القرآن هي الآية ٤٧ من الصافات، و الآية ٢٣ من الطور، و الآيتان ١٨-١٩ من الواقعة، و الآيات ٥-١٧ من الإنسان.
[٥]١٩/الواقعة: ٥٦.
[٦]يقال هذا المثل لأن القراد يسمع أصوات الإبل من مسيرة يوم، و المثل في مجمع الأمثال ١/٣٤٩، و جمهرة الأمثال ١/٥٣١، و المستقصى ١/١٧٣، و فصل المقال ٤٩٢، و أمثال ابن سلام ٣٦٠.
[٧]يقال هذا المثل لأن القراد يعرض لاست الجمل فيلزق بها كما يلزق النمل بالخصى، و المثل في مجمع الأمثال ٢/٢٤٩.
[٨]الثفر: مؤخر السرج، و هو يشد تحت ذنب الدابة.
[٩]البيت للحصين بن القعقاع في اللسان (سنت، قرد) ، و التاج (سنت، ألس) ، و المجمل ٣/٩٤، و التنبيه و الإيضاح ١/١٦٥، ٢/٤٧، و للأعشى في الأساس (قرد) ، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في اللسان (بختر، ألس) ، و التاج (بختر) ، و الجمهرة ٦٣٦، ١٢١٤، و المقاييس ٣/١٠٤، و المخصص ٣/٨٤، ٨/١٢٢، و ديوان الأدب ١/٣٣٢، و التهذيب ١٢/٣٨٥، ١٣/٧١.