الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٢ - ١٥١٨- ألم عضة البرغوث و القملة و البعوض
قال: و القوم يخوضون معه في ذلك الحديث، خوض قوم قد قتلوا[١]تلك القصة يقينا.
قال: فتبسمت، و نكس الفتى القيسيّ رأسه، فظن الشيخ أنه قد جرى بيننا في ذلك ذرء[٢]من القول، فقال: إن هذا القيسيّ خبيث، و لعله أن يكون قد احتال لك بحيلة! قال إبراهيم: فلم أسمع في السموم بأعجب من هذا الحديث.
١٥١٧-[طلسمات البعوض و العقرب]
و يزعم أهل أنطاكية أنهم لا يبعضون لطلسم هناك. و لو ادعى أهل عقر الدّير، المتوسطة لأجمة ما بين البصرة و كسكر لكان طلّسمهم أعجب.
و يزعم[٣]أهل حمص أن فيها طلّسما من أجله لا تعيش فيها العقارب. و إن طرحت فيها عقرب غريبة ماتت من ساعتها.
و لعمري إنه ليجوز أن تكون بلدة تضادّ ضربا من الحيوان فلا يعيش فيها ذلك الجنس، فيدعي كذّابو أهلها أن ذلك برقية، أو دعوة، أو طلّسم.
١٥١٨-[ألم عضة البرغوث و القملة و البعوض]
و البرغوث إذا عض، و كذاك القملة، فليس هناك من الحرقة و الألم ما له مدة قصيرة و لا طويلة.
و أما البعوض فأشهد أن بعوضة عضت ظهر قدمي، و أنا بقرب كاذة و العوجاء[٤]، و ذلك بعد أن صلى الناس المغرب، فلم أزل منها في أكال و حرقة، و أنا أسير في السفينة، إلى أن سمعت أذان العشاء.
و لذلك يقال: إن البعوضة لو ألحقت بمقدار جرم الجرّارة[٥]-فإنّها أصغر العقارب-ثم زيدت من تضاعيف ما معها من السّمّ على حسب ذلك لكانت شرّا من [١]قتله يقينا: أحاط به علما.
[٢]ذرء من القول: طرف منه.
[٣]ورد هذا الزعم في ربيع الأبرار ٥/٤٧٧.
[٤]كاذة: قرية من قرى بغداد. العوجاء: اسم موضع.
[٥]الجرارة: عقارب صغار تجرر أذنابها، انظر ما ما تقدم في ١٩٢، فقرة ١٤٨٢.