الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣١٧
أراقب لمحا من سهيل كأنه # إذا ما بدا في دجية الليل يطرف
و قال: [من الطويل]
و لم أجد الموقوذ ترجى حياته # إذا لم يرعه الماء ساعة ينضح[١]
و كان أبو عباد النّميريّ أتى باب بعض العمال، يسأله شيئا من عمل السلطان، فبعثه إلى أستقانا فسرقوا كل شيء في البيدر و هو لا يشعر، فعاتبه في ذلك، فكتب إليه أبو عبّاد[٢]: [من مجزوء الرمل]
كنت بازا أضرب الكر # كيّ و الطير العظاما
فتقنّصت بي الصّ # ـعو فأوهنت القدامى[٣]
و إذا ما أرسل البا # زي على الصعو تعامى
أراد قول أبي النجم[٤]في الراعي: [من الرجز]
يمرّ بين الغانيات الجهّل # كالصقر يجفو عن طراد الدّخّل
و بات أبو عبّاد مع أبي بكر الغفاريّ، في ليالي شهر رمضان، في المسجد الأعظم، فدبّ إليه، و أنشأ يقول: [من السريع]
يا ليلة لي بتّ ألهو بها # مع الغفاريّ أبي بكر
قمت إليه بعد ما قد مضى # ثلث من الليل على قدر
في ليلة القدر، فيا من رأى # أدبّ منّي ليلة القدر
ما قام حمدان أبو بكر # إلا و قد أفزعه نخري[٥]
و قال في قلبان صديقته: [من مجزوء الخفيف]
إنّ قلبان قد بغت # لشقائي و قد طغت
و إذا لم تنك بأيـ # ر عظيم القوى بكت
و قال مسكين الدّارمي[٦]: [من الطويل] [١]الموقوذ: المضروب ضربا شديدا.
[٢]الخبر السابق مع الأبيات في البرصان ٢١٦، و محاضرات الأدباء ١/٨٧ (١/١٧٩) .
[٣]التقنص: الصيد. الصعو: طائر أصغر من العصفور.
[٤]ديوان أبي النجم العجلي ٢٠٦، و البرصان ٢١٦، و الطرائف الأدبية ٧٠، و الثاني في المقاييس ١/٤٦٥، و بلا نسبة في الجمهرة ٥٨٠، و التاج (دخل) ، و مبادئ اللغة ١٦٦.
[٥]النخر: صوت الأنف.
[٦]ديوان مسكين الدارمي ٣٢، و الحماسة البصرية ١/١٧٩.