الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٨ - ١٤١٣- شعر في هجاء السّنّور
يختصّ كلّ سليل سابق غاية # محض النّجار مهذّب مخبور[١]
١٤١٢-[فزع الناقة من الهر]
و إذا وصفوا الناقة بأنها رواع[٢]شديدة التفزّع، لفرط نشاطها و مرحها، وصفوها بأن هرّا قد نيّب[٣]في دفّها. و أكثر ما يذكرون في ذلك الهرّ؛ لأنه يجمع العضّ بالناب، و الخمش بالمخالب. و ليس كل سبع كذلك.
و قال ضابئ بن الحارث[٤]: [من الطويل]
بأدماء حرجوج ترى تحت غرزها # تهاويل هرّ أو تهاويل أخيلا[٥]
و قد أوس بن حجر[٦]: [من البسيط]
كأن هرّا جنيبا تحت مغرضها # و التفّ ديك برجليها و خنزير[٧]
و قال عنترة[٨]: [من الكامل]
و كأنّما ينأى بجانب دفّها الـ # وحشيّ من هزج العشيّ مؤوّم[٩]
هرّ جنيب كلما عطفت له # غضبى اتّقاها باليدين و بالفم[١٠]
و الفيل يفزع من السّنور فزعا شديدا.
١٤١٣-[شعر في هجاء السّنّور]
و مما يقع في باب الهجاء، للسنور، قول عبد اللّه بن عمرو بن الوليد، في أمّ سعيد بنت خالد: [من الوافر] [١]السليل: الولد. سابق غابة: يسبق إلى الغاية. مخبور: من خبره: إذا امتحنه.
[٢]رواع: من الروع، و هو الفزع.
[٣]نيّب: عض بالناب.
[٤]البيت في الأصمعيات ١٨١.
[٥]أدماء: يريد ناقة بيضاء. الحرجوج: الجسيمة الطويلة على وجه الأرض. الغرز: للناقة مثل الحزام للفرس. التهاويل: ما يهول به. الأخيل: طائر صغير يتشاءمون به.
[٦]ديوان أوس بن حجر ٤٢، و الموشح ٨٦، و عيار الشعر ١٧٩.
[٧]في ديوانه: «جنيب: مجنوب، جنب الدابة قادها إلى جنبه. الغرضة: حزام الرحل.
[٨]البيتان من معلقة عنترة في ديوانه ٢١-٢٢، و اللسان و التاج (هزج) ، و الأول في اللسان (وحش، دفف، أوم) ، و التاج (أوم) ، و بلا نسبة في المخصص ١/٦١، و الثاني في اللسان (غضب) .
[٩]في ديوانه «الدف: الجنب. الجانب الوحشي: اليمين. الهزج: الصوت. المؤوم: القبيح الرأس العظيمة. قوله: من هزج العشي، أي: من خوف هزج العشي» .
[١٠]هر: بدل من هزج العشي. اتقاها: استقبلها.