الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٨ - ١٤٧٣- معارف في الحيّات و الأفاعي
و قد يدبّرون الرّماد و القلي[١]فيستحيل حجارة سودا إذا عمل منها أرحاء[٢] كان لها في الرّيع[٣]فضيلة.
قالوا[٤]: و للمردارسنج[٥]في العالم أصل قائم. و الرصاص يدبّر فيستحيل مرداسنجا[٥]. و للرّصاص في العالم أصل قائم، فيدبّرون المرداسنج[٥]فيستحيل رصاصا.
و للتّوتياء[٦]أصل قائم، فيدبرون أقليميا[٧]النّحاس فتستحيل توتياء.
و كذلك المينا[٨]، له أصل قائم، و قد عمله الناس.
و كذلك الحجارة السّود للطحين و غير ذلك.
فأما قولهم: لا يجوز أن يكون شيء من الحيوان يخلق من ذكر و أنثى-فيجيء من غير ذكر و أنثى-فقد قلنا في جميع ذلك في صدر كتابنا هذا بما أمكننا.
١٤٧٣-[معارف في الحيّات و الأفاعي]
و قال: الحيّات كلها تعوم[٩]، إلا الأفاعي، فإنها لا يعوم منها إلا الجبليّات.
قال: و الحيّة إن رأت حيّة ميتة لم تأكلها، و لا تأكل الفأر و لا الجرذان الميتة، و لا العصافير الميتة، مع حرص الحية عليها، و لا تأكل إلا لحم الشيء الحيّ، إلا أن يدخل الحوّاء في حلوقها اللحم إدخالا. فأما من تلقاء نفسها فإن وجدته، و هي جائعة لم تأكله.
فينبغي أن يكون صاحب المنطق إنما عنى بقوله: «أخبث ما تكون ذوات السموم إذا أكل بعضها بعضا» الابتلاع دون كل شيء. و هم لا يعرفون ذلك في [١]القلي: شيء يتخذ من حريق الحمض، و انظر عيون الأخبار ٢/١٠٨.
[٢]الأرحاء. جمع جمع رحى، و هي الحجر التي يطحن به الحب.
[٣]الريع: فضل كل شيء.
[٤]الخبر في عيون الأخبار ٢/١٠٩.
[٥]المردارسنج: ما يكون من سائر المعادن المطبوخة إلا الحديد. انظر معجم استينجاس ١٢١٢.
[٦]التوتياء: حجر يكتحل به.
[٧]أقليميا: زبد يعلو المعدن عند سبكه.
[٨]المينا: جوهر الزجاج الذي يعمل منه الزجاج. انظر معجم استينجاس ١٣٤٦.
[٩]انظر الحديث عن الحيات المائية في ٤/٣٢٢، الفقرة (١٠٣٥) .