الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧١ - ١٦٠١- أخذ الهارب على يساره حين الهرب
قال: و متى تفقدتم الصفايا التي في البيوت، و النعاج، و الجداء، و الحملان وجدتموها كذلك.
١٦٠٠-[معالجة العقاب الفريسة]
قال[١]: و العقاب تستعمل كفها اليمنى إذا أصعدت بالأرانب و الثعالب في الهواء، و إذا ضربت بمخالبها في بطون الظّباء و الذئاب. فإذا اشتكت كبدها أحسّت بذلك، فلا تزال إذا اصطادت شيئا تأكل من كبده، حتى تبرأ. و إن لم تعاين فريسة فربما جلّت[٢]على الحمار الوحشيّ فتنقضّ عليه انقضاض الصخرة، فتقدّ بدابرتها[٣] ما بين عجب[٤]ذنبه إلى منسجه[٥]. و قد ذكرنا من شأنها في باب القول فيها ما فيه كفاية.
١٦٠١-[أخذ الهارب على يساره حين الهرب]
قال[٦]: و ليس في الأرض هارب من حرب أو غيرها استعمل الحضر[٧]إلا أخذ على يساره، إذا ترك عزمه و سوم[٨]طبيعته. و أنشد: [من الطويل]
تخامص عن وحشيّة و هو ذاهل # و في الجوف نار ليس يخبو ضرامها[٩]
و أنشد الأصمعي للأعشى[١٠]: [من الطويل]
و يسّر سهما ذا غرار يسوقه # أمين القوى في ضالة المترنّم[١١]
فمرّ نضيّ السّهم تحت لبانه # و حال على وحشيّة لم يعتّم[١٢]
[١]وردت هذه الفقرة باختصار في ربيع الأبرار ٥/٤٥٣.
[٢]جلّى ببصره: أغمض عينيه ثم فتحهما ليكون أبصر له.
[٣]الدابرة: الإصبع التي من وراء رجله، و بها يضرب الصيد.
[٤]العجب: الذّنب.
[٥]المنسج: ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق.
[٦]الخبر في عيون الأخبار ٢/٦٨.
[٧]الحضر: ارتفاع الفرس في عدوه.
[٨]السوم: التكليف.
[٩]تخامص: تجافى. وحشي كل شيء: شقه الأيسر، و إنسيه: شقه الأيمن، و قد قيل بخلاف ذلك.
[١٠]ديوان الأعشى ١٧١، و البيت الثاني في اللسان (نضا) ، و الأساس (نضو) ، و بلا نسبة في اللسان و التاج (عتم) .
[١١]يسّر: هيّأ. الغرار: حد السيف و الرمح و السهم. أمين القوى: الوتر. المترنم: القوس.
[١٢]النضي: نصل السهم. اللبان: الصدر. لم يعتم: لم يبطئ.