الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤ - ١٢٨٩- شعر في ألوان النار
١٢٨٨-[سبب تلون السحاب]
و نجد لون السحاب مختلفا في الحمرة و البياض، على قدر المقابلات و الأعراض، و نجد السحابة بيضاء، فإذا قابلت الشمس بعض المقابلة، فإن كانت السحابة غربية أفقية و الشمس منحطّة، رأيتها صفراء، ثم سوداء، تعرض للعين لبعض ما يدخل عليها.
١٢٨٩-[شعر في ألوان النار]
و قال الصّلتان الفهميّ في النار: [من الطويل]
و توقدها شقراء في رأس هضبة # ليعشو إليها كلّ باغ و جازع[١]
و قال مزرّد بن ضرار[٢]: [من الطويل]
فأبصر ناري و هي شقراء أوقدت # بعلياء نشز، للعيون النواظر[٣]
و قال آخر[٤]: [من الطويل]
و نار كسحر العود يرفع ضوأها # مع الليل هبّات الرياح الصّوارد[٥]
و الغبار يناسب بعض الدخان. و لذلك قال طفيل الغنويّ[٦]: [من الطويل]
إذا هبطت سهلا كأنّ غباره # بجانبها الأقصى دواخن تنضب[٧]
لأن دخانه يكون أبيض يشبه الغبار، و ناره شقراء.
و العرب تجمع الدخان دواخن. و قال الأزرق الهمدانيّ: [من الطويل]
و نوقدها شقراء من فرع تنضب # و للكمت أروى للنّزال و أشبع
[١]يعشو إلى النار: يقصد إليها. الباغي: الطالب. الجازع: الذي يقطع الوادي أو الأرض.
[٢]البيت لمزرد بن ضرار في البخلاء ٢٤٣، و يروى عجز البيت: (بليل فلاحت للعيون النواظر) و نسب إلى جبيهاء الأسدي في اللسان و التاج (حفر) ، و إلى جبيهاء الأشجعي في حماسة ابن الشجري ٢٥٨.
[٣]في البخلاء: «جعلها شقراء ليكون أضوأ لها، و كذلك النار إذا كان حطبها يابسا كان أشد لحمرة ناره، و إذا كثر دخانه قلّ ضوأه» . النشر: المكان المرتفع.
[٤]البيت بلا نسبة في البخلاء ٢٤٣، و شرح ديوان الحماسة ٢/١٣٦، و الزهرة ٣٢١.
[٥]السّحر: الرئة و ما يتعلق بالحلقوم. العود: الجمل المسن. الصوارد: جمع صرد، و هو البرد.
[٦]ديوان طفيل الغنوي ٢٥، و المعاني الكبير ١/٥٨.
[٧]تنضب: شجر ضخام و ورقه متقبض، و عيدانه بيض، له شوك قصار، ينبت بالحجاز. ـ